يَلْبَسُ قُبْعًا صُوْفُهُ إِلَى الخَارِجِ، عَلَى طَرِيْقَةِ شَيْخِهِ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ. وَكَانَ كَثيْرَ الاقْتِدَاءِ بِهِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ (١).
حُكِيَ مَرَّةً أَنَّهُ كَانَ قَدْ عَزَمَ علَى الرِّحْلَةِ إِلَى "حَرَّانَ" قَالَ: وَكَانَ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بِهَا رَجُلًا يَعْرِفُ عِلْمَ الفَرَائِضِ جَيَّدًا، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُرِيْدُ فِي صُبْحِهَا أَنْ أُسَافِرَ جَاءَتْنِي رِسَالَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ اللهِ اليُونِينِيِّ، فَعَزَمَ عَلَيَّ إِلَى "القُدْسِ الشَّرِيْفِ" فَكَأَنَي كَرِهْتُ ذلِكَ، وَفتحْتُ المُصْحَفَ، فَطَلَعَ قَوْلُهُ تَعَالَى (٢): {اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَخَرَجْتُ مَعَهُ إِلَى القُدْسِ، فَوَجَدْتُ ذلِكَ الحَرَّانِى بِـ"القُدْسِ"، فَأَخَذْتُ عَنْهُ عِلْمَ الفَرَائِضِ، حَتَى خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَي قَدْ صِرْتُ أَبْرَعَ مِنْهُ فِيْهِ.
وَقَدْ وَقَعَ بَيْنَ الشَّيْخِ وَبَيْنَ أَبي شَامَةَ الشَّافِعِيِّ مُنَازَعَةٌ فِي الكَلَامِ عَلَي
(١) قَالَ أَبُو شَامَةَ فِي "ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ": وَكَانَ شَيخًا ضَخْمًا، وَاسِعَ الوَجْهِ، كَبيْرَ اللِّحْيَةِ، يَلْبَسُ عَلَى رَأْسِهِ قُبْعَ فَرْوٍ أَسْوَدَ، صُوْفُهُ إِلَى الخَارِجِ، بِلَا عِمَامَةٍ … وَهُوَ الَّذِي صَنَّفَ أَوْرَاقًا فِيْمَا يَتَعَلَّقُ بِإِسْرَاءِ النَبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةَ المِعْرَاجِ، وَأَخْطَأَ فِيْهِ أَنْوَاعًا مِنَ الخَطَأِ الفَاحِشِ فَصَنَّفْتُ أَنَا فِي الرَّدِ عَلَيْهِ كِتَابًا سَمَّيْتُهُ: "الوَاضحَ الجَلِي فِي الرَدِّ علَى الحَنْبَلِي".وَ"القُبْعُ": مَا يُلْبَسُ عَلَى الرَّأْسِ، وَفِي اللِّسَانِ: "قَبَعَ" القُبْعَةُ: خِرْقَةٌ تُخَاطُ كَالبُرْنُسُ يَلْبَسُهَا الصِّبْيَانُ.أَقُولُ -وَعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: "لَا تزَالُ اللَّفْظَةُ مُسْتَعْمَلَةً بِهَذَا المَعْنَى إِلَى عَهْدٍ قَرِيْبٍ فِي بَلْدَتِنَا "عُنَيْزَةَ" -حَرَسَهَا اللهُ- تُطَرَّزُ وَتزيَّنُ وَتُشَدُّ عَلى رُؤُوس الأطْفَالِ لِتَحْفِظَهُمْ مِنَ البَرْدِ. وَالقُبَّعَاتُ الَّتِي تُلْبَسُ مِنْ هَذَا.(٢) سورة يس.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute