حَفِظَ القُرآنَ، وَسَمعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ الخُشُوْعِيِّ، وَأَبِي التَّمَامِ القَلَانِسِيِّ، وَحَنْبَلٍ المُكَبِّرِ، وَأَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، وَالحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ وغَيْرِهِمْ، وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخِ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ. وَأَخَذَ الحَدِيْثَ عَنِ الحَافِظِ عَبْدِ الغَنِيِّ، وَالعَرَبِيَّةَ عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، وَبَرَعَ فِي الخَطِّ المَنْسُوبِ، وَلَبِسَ خِرْقَةَ التَّصَوُّفِ منَ الشَّيخِ عَبْدِ اللهِ البَطَائِحِيِّ صَاحِبِ الشَّيْخِ عَبْدِ القَادِرِ، وَلَزِم خِدْمَةَ الشَّيخِ عَبْدِ اللهِ اليُونِيْنِيِّ الزَّاهِدِ، صَاحِبِ الأحْوَالِ وَالكَرَامَاتِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: أَسَدُ الشَّامِ (١)، وَانْتَفَعَ بِهِ، وَكَانَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللهِ -هَذَا- يُثْنِي عَلَى الشَّيْخِ الفَقِيْهِ وَيُقَدِّمُهُ، وَيَقْتَدِي بِهِ فِي الفَتَاوَى، وَكَذلكَ كَانَ شَيْخُهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ يُثنِي عَلَيْهِ، وَبَرَعَ فِي الحَدِيثِ، وَحَفِظَ فِيهِ الكُتُبَ الكِبَارَ حِفْظًا مُتْقِنًا كَـ"الجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ" لِلْحُمَيْدِيِّ "وَصَحِيْحِ مُسْلِمٍ".
قَالَ وَلَدُهُ قُطْبُ الدِّيْنِ مُوسَى صَاحِبُ "التَّارِيْخِ": حَفِظَ وَالِدِي "الجَمْعَ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ" وَأَكْثَرَ المُسْنَدَ يَعْنِي "مُسْنَدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ". وَحَفِظَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" فِي أَرْبَعَة أَشْهُرٍ، وَحَفِظَ سُورَةَ (الأَنْعَامِ) فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَحَفِظَ ثَلَاثَ مَقَامَاتٍ مِنَ الحَرِيْرِيَّةِ فِي بَعْضِ يَوْمٍ.
وَذَكَرَهُ عُمَرُ بْنُ الحَاجِبِ الحَافِظُ، فَأَطْنَبَ فِي وَصْفِهِ وَأَسْهَبَ، وَقَالَ:
= المُجَوِّدُ عَلَى نَسْخِ كِتَابِ قِصَصٍ بِثَلاِثمَائَةَ، فَكَتَبَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرَقَةً وَأَعْطَاهُ لِمُحَمَّدِ فَنَسَخَهُ بِخَطِّهِ ثُمَّ قَالَ: يَا بُنَى قَدْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الشَّيْخِ مِنَ الثلَاثِمَائَةَ".(١) المُتَوَفَّى سَنَةَ (٦١٧ هـ).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute