. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وَجَمْعَ المَالِ، وَيَنْهَى أَصْحَابَهُ وَمُرِيْدِيْهِ عَنِ التَّعَرُّضِ للدُّنْيَا، وَكَانَ قَبْلَ ذلِكَ فَقِيْرًا مُمْلِقا، عَلَى قَدَمِ التَّجَرُّدِ، زَاهِدًا فِي الدُّنْيا، رَاغِبًا فِي الآخِرةِ، يَلْبَسُ الصُّوف وَيَسْلُكُ طَرِيْقَ الزُّهْدِ وَالانْقِطَاعِ إِلَى اللهِ عَزَّ وجَل، وَالاجْتِهَادِ وَالرِّيَاضَةِ، فَأَنْشَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذِهِ القَصِيْدةِ زَارِيًا عَلَيْهِ فِيْمَا صَدَرَ عَنْهُ، ثُمَّ اجْتَمعْتُ بِهِ فِي "مَدِيْنَةِ السَّلامِ" بِـ"المَدْرَسَةِ المُسْتَنْصِرِيّةِ" وَذلِكَ فِي أَوَاخِرِ رَبِيع الآخِرِ مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاثِيْنَ وَسِتمَائَةَ، فَاسْتَنْشَدْتُهُ القَصِيْدَةَ جَمِيْعِهَا وَغَيْرِهَا مِنْ شِعْرِهِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ وَلَادَتِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ وُلِدَ بِـ"بَغْدَادَ" لَيْلَةَ الخَمِيْسِ الثالِثِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيع الأوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وتسْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَسَمِع جُمْلَةً مِنَ الحَدِيْثِ، وَرَأَيْتُ لَهُ طَبْعًا جَيِّدًا فِي الكِتَابَةِ وَالإنْشَاءِ، وَفُصُوْلًا أَمْلاهَا عَلَيَّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى المَذْهَبِ الأحْمَدِيِّ، وَتأَدَّبَ، وَتَوَلَّى فِي الأيَّامِ المُسْتَنْصِرِيَّةِ مُشْرِفًا عَلَى مَنْثَرِ التُّمُوْرِ" وَأَوْرَدَ القَصِيْدَةَ بِكَمَالِهَا وَهِيَ اثْنَانِ وَخَمْسُوْنَ بَيْتًا أَوَّلُها:نَادَيْتُ شَيْخِي مِنْ شِدَّةِ العَجَبِ … وَشَيْخُنَا فِي الحَرِيْرِ وَالذَّهَبِيُخَاطِبُ بِهَا شَيْخَهُ هِبَةُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ عَبْدِ القَادِرِ بْنِ الحُسَيْنِ، أَبُو القَاسِمِ المَعْرُوفُ بِـ"المَنْصُوْرِيِّ" (ت: ٦٣٥ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: التَّكْمِلَةِ لِلْمُنْذِرِيِّ (٣/ ٤٨١). وَجَاءَ فِي الحَوَادِثِ الجَامِعَةِ (٦٣): "وَكَانَ المُوَفَّقُ عَبْدُ القَاهِرِ بن الفُوْطِيِّ مِنْ جُمْلَةِ تَلَامِيذِهِ فَعَمِلَ فِيهِ أَبْيَاتًا طَوِيْلَةً، لَمَّا انْتَهَى حَالُهَا إِلَى الدِّيْوَانِ أُنْكِرَ ذلِكَ عَلَيْهِ [عَلَى ابْنِ الفُوَطِيِّ] وَوُكِّلَ بِهِ أَيَّامًا، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَّا بِشَفَاعَتِهِ … " وَأَوْرَدَ كَثيْرًا مِنْ أَبْيَاتِهَا.وَقَالَ المَلِكُ الأشْرَفُ الغَسَّانِيُّ فِي "العَسْجَدِ المَسْبُوْكِ" عِنْدَ ذِكْرِهِ القَتْلَى فِي حَادِثَةِ "بَغْدَادَ" (الكَائِنَةِ العُظْمَى): "وَمِمَّنْ قُتِلَ صَبْرًا مِنَ الأكَابِرِ والعُلَمَاءِ وَذَوِي المَنَاصِبِ … ثُمَ المُوَفَقُ عَبْدُ القَاهِرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفُوَطِى، وَكَانَ أَدِيْبَا، فَاضِلًا، حَافِظًا للقُرْآنِ، قَائِمًا بِعِلْمِ النَّحْوِ والنُّجُوْمِ، مُقْتَدِرًا عَلَى الإنْشَاءِ نَظْمًا وَنَثْرًا، كَتَبَ مَرَّةً رِسَالَةً تتَضَمَّنُ [؟] إِلَى بَعْضِ الإخْوَانِ فِي ثَلَاثِ كَرَارِيْسٍ تَشْتَمِلُ عَلَى نَيِّف وَسَبْعِيْنَ مَثَلًا مِنْ أَمْثَال العَرَبِ، وَكَانَ ثِقَةً، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْدِمْ قَطُّ فِي خِدْمَةِ الأعَادِي دَقِيْقَةً، وَكَانَ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute