المُعْتَقَلِيْنَ، وَدَفْعِ المُؤَنِ وَالتَّنْقِيْلِ مِنْ جِهَةِ العُمَّالِ، يَفْعَلُ ذلِكَ مَعَ القَرِيْبِ وَالبَعِيْدِ وَالغَرِيْبِ بِصَدْرٍ مُنْشَرِحٍ، وَقَلْبٍ طَيِّبٍ. وَكَانَ مُحِبًّا لإيْصَالِ الخَيْرِ إِلَى النَّاسِ، وَدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمْ، كَثِيْرَ الصَّدَقَةِ وَالمَعْرُوْفِ، وَالمُوَاسَاةِ بِمَالِهِ حَالَ فَقْرِهِ وَقِلَّةِ ذَاتِ يَدِهِ، وَبَعْدَ يَسَارِهِ وَسَعَةِ ذَاتِ يَدهِ، وَكَانَ عَلَى قَانُوْنٍ وَاحِدٍ فِي مَلْبَسِهِ لَمْ يُغَيِّرْهُ، وَفِي أَخْلَاقِهِ وَتَوَاضُعِهِ للنَّاسِ، كَتَبْتُ عَنْهُ. وَكَانَ ثِقَةً، صَدُوْقًا، نَبِيْلًا، غَزِيْرَ الفَضْلِ، أَحْسَنَ النَّاسِ تِلَاوَةً لِلْقُرْآنِ، وَأَطْيَبَهُمْ نَغَمَةً، وَكَذلكَ فِي قِرَاءَةِ الحَدِيْثِ (١).
وقَالَ ابنُ السَّاعِي: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا، عَابِدًا، مشْكُوْرَ السِّيْرَةِ، مَحْمُوْدَ الطَّرِيْقَةِ، لَمْ يَزَلْ مُوَاظِبًا عَلَى الخَيْرِ وَالعِبَادَةِ وَالتِّلَاوَةِ، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَيُدِيْمُ القِيَامَ بِاللَّيْلِ، قَلَّ أَنْ تَمْضِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةٌ إلَّا وَخَتَمَ فِيْهَا القُرْآنَ فِي الصَّلَاةِ، وَكَانَ لَهُ حُرْمَةٌ عِنْدَ الدَّوْلَةِ، خُصُوْصًا عِنْدَ المُسْتنْصِرِ، وَكَانَ لَا يَمَلُّ مِنَ الشَّفَاعةِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، حَتَّى لَوْ قِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ بِـ "بَغْدَادَ" مِنْ غنِيٍّ وَلَا فَقِيْرٍ إلَّا قَضَاهُ حَاجَةً لَكَانَ حَقًّا، وَفَوَّضَ إِليْهِ المُسْتَنْصِرُ (٢) أَمْرِ خِزَانَةِ الكُتُبِ بِمَدْرَسَتِهِ.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ القِرَاءَاتِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي الجَيْشِ، وَسَمِعَ مِنْهُ الحَدِيْثَ، وَكَتَبَ عَنْهُ ابنُ النَّجَّارِ، وَابْنُ الحَاجِبِ.
وَقَالَ ابنُ نُقْطَةَ: كَانَ ثِقَةً، صَالِحًا.
(١) رَوَى الحَافِظُ الذَّهَبِيِّ عَنِ ابنِ النَّجَّارِ قَوْلَهُ فِيْهِ: "لَمْ تَرَ العُيُوْنُ مِثْلَهُ".(٢) في (ط): "المستضر" خطأ طباعة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute