الأَزَجِيُّ، المُؤَرِّخُ، أَبُو الحَسَنِ بنِ أَبِي العَبَّاسِ. وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَبِيْهِ (١). وُلِدَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ. وَبَكَّرَ بِهِ وَالِدُهُ، وَأَسْمَعَهُ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ الخِلِّ الفَقِيْهِ (٢)، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المَكِّيِّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَسَلْمَانَ بنِ حَامِدٍ الشَّحَّامِ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ بالرِّوَايَةِ عَنْ هَؤُلَاءِ، وَأَسْمَعَهُ أَيْضًا مِنْ أَبِي الوَقْتِ "صَحِيْحَ البُخَارِيِّ" وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ بِهِ بِـ "بَغْدَادَ" كَامِلًا عَنْهُ سَمَاعًا، وَمِنْ جَمَاعَةٍ آخَرِيْنَ، ثُمَّ طَلَبَ هُوَ بِنَفْسِهِ، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَةٍ بَعْدَ هَؤُلَاءِ، وَقَرَأَ عَلَى الشُّيُوْخِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَرَحَلَ، وَسَمِعَ بِـ "المُوْصِلِ" مِنْ خَطِيْبِها أَبِي الفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، وَسَمِعَ بِـ "دِمَشْقَ" مِنْ مُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا، وَسَمِعَ بِـ "حَرَّان" مِنْ حَامِدِ بنِ أَبِي الحَجَرِ وَغَيْرِهِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى "بَغْدَادَ" وَلَازَمَ أَبَا الفَرَجِ بنَ الجَوْزِيِّ مُدَّةً، وَأَخَذَ عَنْهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَثِيْرًا مِنْ تَصَانِيْفِهِ وَمَرْوِيَّاتِهِ، وَجَمَعَ "تَارِيْخًا" فِي نَحْو خَمْسَةِ أَسْفَارٍ، ذَيَّلَ بِهِ عَلَى تَارِيْخِ أَبِي سَعْدِ بنِ السَّمْعَانِيِّ سَمَّاهُ "دُرَّةَ الإكْلِيْلِ فِي تَتِمَّةِ التَّذْيِيْلِ" (٣) رَأَيْتُ أَكْثَرَهُ بِخَطِّهِ، وَقَدْ نَقَلْتُ مِنْهُ فِي هَذَا الكِتَابِ كَثِيْرًا، وَفِيْهِ فَوَائِدُ جَمَّةٌ، مَعَ أَوْهَامٍ وَأَغْلَاطٍ. وَقَدْ بَالَغَ ابنُ النَّجَّارِ فِي الحَطِّ عَلَى "تَارِيْخِهِ" هَذَا، مَعَ
= (٥/ ١٦٢) (٧/ ٢٨٤، ٢٩٤)، وَتَارِيْخُ عُلَمَاءِ المُسْتَنْصِرِيَّةِ (١/ ٣٢٤).(١) في وَفَيَاتِ سَنَةِ (٥٦٣ هـ).(٢) فَقِيْهٌ شَافِعِيٌّ مَشْهُوْرٌ، اسْمُهُ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ (ت: ٥٥٢ هـ).(٣) لأنَّ كِتَابَ ابنِ السَّمْعَانِيِّ ذَيْلٌ عَلَى تَارِيْخِ "بَغْدَادَ" لِلحَافِظِ الخَطِيْبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute