ثُمَّ لَكَ قَصِيْدَةٌ مَسْمُوْعَةٌ عَلَيكَ فِي سَائِرِ الآفَاقِ، اعْتَقَدَهَا قَوْمٌ، وَمَاتُوا بِخِلَافِ اعْتِقَادِكَ الآنَ فِيْمَا يَبْلُغُ عَنْكَ، وَسُمِعَ مِنْكَ، مِنْهَا (١):
وَلَوْ رَأَيْتَ النَّارَ هَبَّتْ فَغَدَتْ … تُحْرِقُ أَهْلَ البَغْيِ وَالعِنَادِ
وَكُلَّمَا أُلْقِيَ فِيْهَا حَطَمَتْ … وَأَهْلَكَتْهُ وَهْيَ فِي ازْدِيَادِ
فَيَضَعُ الجَبَّارُ فِيْهَا قَدَمًا … جَلَّتْ عَنِ التَّشْبِيْهِ بِالأَجْسَادِ
فَتَنْزَوِي مِنْ هَيْبةٍ وَتَمْتَلِي … فَلَوْ سَمِعْتَ صَوْتَهَا يُنَادِي
حَسْبِيَ حَسْبِي قَدْ كَفَانِي مَا أَرَى … مِنْ هَيْبَةٍ أَذْهَبَتِ اشْتِدَادِ
فَاحْذَرْ مَقَالَ مُبْتَدِعٍ فِي قَوْلِهِ … يَرُوْمُ تَأْوِيْلًا بِكُلِّ وَادِيْ
فَكَيْفَ هَذِهِ الأَقْوَالِ: وَمَا مَعْنَاهَا؟ فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تُحْدِثَ لَنا قَوْلًا ثَالِثًا، فَيَذْهَبُ الاعْتِقَادُ الأَوَّلُ بَاطِلًا، لَقَدْ آذَيْتَ عِبَادَ اللهِ وَأَضْلَلْتَهُمْ، وَصَارَ شُغْلُكَ نَقْلَ الأَقْوَالِ فَحَسْبُ، وَابنُ عَقِيْلٍ - سَامَحَهُ اللهُ - قَدْ حُكِيَ عَنْهُ: أَنَّه تَابَ بِمَحْضَرٍ مِنْ عُلَمَاءِ وَقْتِهِ مِنْ مِثْلِ هَذِهِ الأَقْوَالِ بِمَدِيْنَةِ السَّلَامِ - عَمَرَهَا اللهِ بِالإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ - فَهُوَ بَرِيءٌ - عَلَى هَذَا التَّقْدِيْرِ - مِمَّا يُوْجَدُ بِخَطِّهِ، أَوْ يُنْسَبُ إِليْهِ مِنَ التَّأْوِيْلَاتِ وَالأَقْوَالِ المُخَالِفَةِ لِلْكِتَابِ والسُّنَّةِ.
وَأَنَا وَافِدَةُ النَّاسِ وَالعُلَمَاءِ وَالحُفَّاظِ إِلَيكَ، فَإِمَّا أَنْ تَنْتَهِيْ عَنْ هَذِهِ المَقَالَاتِ، وَتَتُوْبَ التَّوْبَةَ النَّصُوْحَ، كَمَا تَابَ غَيْرُكَ، وَإِلَّا كَشَفُوا لِلنَّاسِ
(١) يُرَاجَعُ في تَرْجَمَتِهِ مَقْطُوْعَةٌ أَوَّلُهَا:يَا نَادِبًا أَطْلَالَ كُلِّ نَادِي … وَبَاكِيًا فِي إِثْرِ كُلِّ حَادِيهَلْ هَذِهِ الأَبْيَاتِ مِنَ القَصِيْدَةِ نَفْسِهَا؟!
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute