لِنَفْسِهِ" وَحَمَلْتُهُ علَى مَحْمَلٍ يَصِحُّ، ثُمَّ قَرَأْتُ هَذَا الكِتَابِ علَى الكِنْدِيِّ بِحَضَرَةِ جَمَاعَةٍ، فَتَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَصَارَ يَقُوْلُ فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ: مَا أَرَادَ هَذَا فَأَقُوْلُ: يَسْمَعُ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ تَمَامَ الفَصْلِ، فَإِنْ أَرَادَ كَذَا، فَبَاطِلٌ بِكَذَا، قَالَ: وَكَانَ مَجْلِسًا مَشْهُوْدًا.
وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيْخِهِ": لِلْنَّاصِحِ "خُطَبٌ" و"مَقَامَاتٌ"، وَكِتَابُ "تَارِيْخِ الوُعَّاظِ" وَأَشْيَاءُ فِي الوَعْظِ (١)، قَالَ: وَكَانَ حُلْوَ الكَلَامِ، جَيِّدَ الإِيْرَادِ، شَهْمًا، مَهِيْبًا، صَارِمًا، وَكَانَ رَئِيْسَ المَذْهَبِ فِي زَمَانِهِ بِـ "دِمَشْقَ".
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، أَدِيْبًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ.
وَقَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ وَاعِظًا، مُتَوَاضِعًا، مُتَفَنِّنًا، لَهُ تَصَانِيْفُ، وَلَهُ بُنِيَتِ المَدْرَسَةُ الَّتِي بِـ "الجَبَلِ" لِلْحَنَابِلَةِ، يَعْنِي مَدْرَسَةِ "الصَّاحِبِيَّةِ".
قَالَ المُنْذِرِيُّ: قَدِمَ - يَعْنِي النَّاصِحُ - "مِصْرَ" مَرَّتَيْنِ، وَوَعَظَ بِهَا، وَحَدَّثَ، وَحَصلَ لَهُ بِهَا قَبُوْلٌ، وَحَدَّثَ بِـ "دِمَشْقَ" وَ"بَغْدَادَ" وَغَيْرِهِمَا وَوَعَظَ، وَدَرَّسَ، وَكَانَ فَاضِلًا، وَلَهُ مُصنَّفَاتٌ وَهُوَ مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ، وَحَدَّثَ هُوَ
(١) وَمِنْ مُؤلِّفَاتِ النَّاصِح: "أَقْيِسَةُ المُصْطَفَى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم -" لَهُ في الأَزْهَر نُسْخَتَانِ إِحداهُما قَديمة نُسخَتْ سَنَةَ (٧١٦ هـ) وَالأُخْرَى حَدِيثَةٌ مَنْقُولَةٌ عَنْ سَابِقَتِهَا فَلَا قِيْمَةَ لَهَا مَعَ وُجُوْدِ أَصْلِهَا، وَطُبِعَ فِي مِصْرَ سَنَةَ (١٣٩٣ هـ) وَأُعِيْدَ نَشْرُهُ فِي دَارِ الكُتِب الحَدِيْثَةِ سَنَةَ (١٤٠٣ هـ) ثُمَّ فِي المَكْتَبَةِ العَصْرِيَّةِ بصَيدَا وبَيْرُوت سَنة (١٤١٥ هـ).وَمِنْ مُؤَلَّفَاتِهِ: "استِخْرَاجِ الجِدَالِ فِي القُرْآنِ" طُبِعَ سَنَةَ (١٤٠٠ هـ). بِتَحْقِيقِ الدُّكْتُور زَاهِرٍ الأَلْمَعِيِّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute