الرَّبَعِيُّ (١) الزَّبيْدِيُّ الأَصْلِ، البَغْدَادِيُّ، البَابَصْرِيُّ، الشَّيْخُ، سِرَاجُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ.
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ - أَوْ سَبْعٍ - وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ، وَقِيْلَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَقَرَأَ القُرْآنَ بِالرِّوايَاتِ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ جَدِّهِ، وَ (٢) أَبِي الوَقْتِ، وَأَبِي الفُتُوْحِ الطَّائِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الغَرْنَاطِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَتَفَقَّهَ فِي المذْهَبِ، وَأَفْتَى وَدَرَّسَ بِمَدْرَسَةِ الوَزِيْرِ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ هُبَيْرَةَ. وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ بِالأَدَبِ، وَخُرِّجَتْ لَهُ "مَشْيَخَةٌ" وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ، مِنْهَا: كِتَابُ "البُلْغَةِ" فِي الفِقْهِ، وَلَهُ نَظْمٌ فِي اللُّغَةِ وَالقِرَاءَاتِ. وَكَانَ فَقِيْهًا، فَاضِلًا، دَيِّنًا، خَيِّرًا، حَسَنَ الأَخْلَاقِ، مُتَوَاضِعًا. قَرَأَ عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنِ أَبِي الجَيْشِ القُرْآنِ بِكِتَابِ "السَّبْعَةِ" لأَبِي الخَطَّابِ الصُّوْفِيِّ (٣). وَحَدَّثَ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ"، وَ"حَلَبَ" وَغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ، وَحَدَّثَ، وَسَمِعَ مِنْهُ أُمَمٌ، وَرَوى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيْرٌ
= وَإِطْلَاقَ الكَلَامِ لَا يُكَلِّفُ، وَإِثْبَاتُهُ صَعْبُ المَنَالِ.(١) الرَّبَعِيُّ نِسْبَةً إِلَى "رَبِيْعَةَ الفَرَسِ" القَبِيْلَةُ العَرَبِيَّةُ المَعْرُوْفَةُ لِذَا يُقَالُ فِي نَسَبِهِ: "الفَرَسِيُّ" وَلا أَدْرِي إِلَى أَيِّ قَبَائِلِ رَبِيْعَةَ يُنْسَبُ؟! فَـ "رَبِيْعَةُ" شَعْبٌ كَـ "مُضَرَ" كَمَا يُنْسَبُ (البَابَصْرِيُّ) نِسْبَةً إِلَى "بَابِ البَصْرَةِ" حَيٌّ مِنْ أَحْيَاءِ "بَغْدَادَ" أَغْلَبُ سُكَّانِهِ مِنْ الحَنَابِلَةِ، وَهَذِهِ ثَانِيَةٌ.(٢) في (ط): "جَدِّهِ أَبِي الوَقْتِ" بِسُقُوْطِ الوَاوِ.(٣) هُوَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بن عَبْدِ اللهِ، أَبُو الخَطَّابِ الصُّوْفِيُّ، البَغْدَادِيُّ (ت: ٤٧٦ هـ) عَالِمٌ بِالقِرَاءَاتِ، مُؤَلِّفٌ فِيْهَا، من مُؤَلَّفَاتِهِ "قَصِيْدَةٌ" في عَدَدِ الآي، وَ"قَصِيْدَةٌ" فِي السُّنَّةِ كَذَا قَالَ ابنُ الجَزَرِيِّ في غَايَةِ النِّهَايَةِ (١/ ٨٥)، وَلَمْ يَذْكُرْ كِتَابَهُ فِي "السَّبْعَةِ" فَهل "السُّنَّة" في كِتَابِهِ مُحَرَّفَةٌ عَنِ "السَّبْعَةِ"؟! هُوَ الظَّاهِرُ، فَالكِتَابُ فِي القِرَاءَاتِ، واللهُ أَعْلَمُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute