أُفَكِّرُ فِي تَمَامِهِ قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ:
* بَيَاضٌ عَذَارِي مِنْ سَوَادِ عَذَارِهِ *
قُلْتُ: قَدْ حَصَلَ تَمَامُهُ:
* كَمَا جُلُّ نَارِي فِيْهِ مِنْ جُلَّنَارِهِ *
فَاسْتَحْسَنَهُ وَعَمِلَ عَلَيْهِ. وَمِنْ نَظْمِهِ: الأَبْيَاتُ المَشْهُوْرَةُ السَّائِرَةُ.
قَالُوا عَشِقْتَ وَأَنْتَ أعْمَى … ظَبْيًا كَحِيْلَ الطَّرْفِ أَلْمَى
وَحُلَاهُ مَا عَايَنْتَهَا … فَنَقُوْلُ قدْ شَغَفَتْكَ (١) وَهْمَا
وَخَيَالَهُ بِكَ فِي المَنَا … مِ فَمَا أَطَافَ وَلَا أَلَمَّا
مِنْ أَيْنَ أُرْسِلُ لِلْفُؤَا … دِ وَأَنْتَ لَمْ تَنْظُرْهُ سَهْمًا
وَمَتَى رَأَيْتَ جَمَالَهُ … حَتَّى كَسَاكَ هَوَاهُ سُقْمَا
وَالعَيْنُ دَاهِيَةُ الهَوَى … وَبِهِ تَنِمُّ (٢) إِذَا تَنَمَّى
وَبِأَيِّ جَارِحَةٍ وَصَلْـ … ـــتَ لِوَصْفِهِ نَثْرًا وَنَظْمًا
فَأَجَبْتُ إِنِّي مُوْسَوِيُّ … العِشْقِ إِنْصَاتًا وَفَهْمًا
أَهْوَى بجَارِحَةٍ السَّمَا … عِ وَلَا أَرَى ذَاتِ المُسَمَّى
تُوُفِّيَ فِي سَحَرِ يَوْمِ الأَحَدِ تَاسِعِ المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ بِـ "مِصْرَ"، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بِسَفْحِ المُقَطَّمِ، رَحِمَهُ اللهُ تعَالَى.
(١) في (ط): "شَغَفَتْكَ دَهْمَى".
(٢) كَذَا فِي الأُصُولِ، وَفِي "مُعْجَمِ الأُدَبَاءِ" وَغَيْرِهِ: "يَتِمُّ إِذَا سْتَتَّمَا".