قَالَ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ - سَمَّاهُ - عَنْ زَوْجَتِهِ: أَنَّهَا رَأَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ فِي المَنَامِ كَأَنَّهَا فِي مَوْضِعٍ فِيْهِ رِيَاضٌ وَخُضْرَةٌ، وَقَوْمٌ يَبْنُوْنَ فِيْهِ قَصْرًا عَالِيًا، وَبِقُرْبِهِ دُوْلَابٌ يَدُوْرُ، وَامْرَأَتَانِ قَائِمَتَانِ بِقُرْبِ القَصْرِ كَأَحْسَنِ مَا يَكُونُ مِنَ النِّسَاءِ، قَالَتْ: فَفَهِمْتُ أَنَّهُمَا مِنَ الحُوْرِ العِيْنِ، فَسَأَلْتُ: لِمَنْ هَذَا القَصْرُ الَّذِي يُبْنَى؟ فَقِيْلَ لَهَا: لِلْفَخْرِ الفَقِيْهِ، قَالَتْ: وَمَا رَأَيْتُ لَهُ بَابًا مَفْتُوْحًا، ثُمَّ رَأَيْتُ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ قَبْلَ وَفَاةِ الشَّيْخِ بِشَهْرٍ ذلِكَ القَصْرِ قَدْ فُتِحَ لَهُ بَابٌ، وَالحُوْرِيَّتَانِ عِنْدَ بَابِهِ. فَقَالَتْ: مَنْ يُرِيْدُ يَجِيءُ إِلَى هَذَا القَصْرِ؟ قَالُوا: الفَخْرُ صَاحِبُهُ.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ - وَذَكَرَ عَنْهُ دِيْنًا وَخَيْرًا - قَالَ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ وَكَأَنَّهُ فِي مَسْجِدِهِ مُسْتَنِدًا إِلَى رُكْنِ مِحْرَابِهِ، وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُوْنَ فِي عَقْدِ خَتْمَةٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّاسُ قُلْتُ لِلْشَّيْخِ: بِاللهِ يَا سَيِّدِي، هَلْ رَأَيْتَ اللهَ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَنَحْنُ أَيْشٍ تَقُوْلُ فِيْنَا؟ قَالَ: أَنْتُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بْنُ إِبْرَاهِيْمَ بْنِ البَقَّشِ النَّجَّارِ (١) - وَكَانَ يُلَازِمُ الشَّيْخَ لِسَمَاعِ الحَدِيْثِ - قَالَ: رَأَيْتُ الشَّيْخَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي المَنَامِ عَلَى كُرْسِيٍّ يَعِظُ، وَتَحْتَهُ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ كَثِيْرٌ، فَسَمِعْتُهُ يُنْشِدُ (٢):
تَجَلَّى الحَبِيْبُ لِأَحْبَابِهِ … فَطُوْبَى لِمَنْ كَانَ يُعْنَى بِهِ
فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُمْ كَبَّرُوا … وَخَرُّوا سُجُودًا عَلَى بَابِهِ
(١) لَمْ أَقِفُ عَلَى تَرْجَمَتِهِ.(٢) عَنِ المُؤَلِّفِ فِي "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute