مِنْ أَبِي النَّجِيْبِ السَّهْرَوَرْدِيِّ، وَأَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي (١) الوَفَاءِ، وَأَبِي الفَضْلِ حَامِدِ بْنِ أَبِي الحَجَرِ. وَتَفَقَّهَ بِـ "بَغْدَادَ" عَلَى أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بْنِ بَكْرُوْسٍ، وَبِـ "حَرَّانَ" عَلَى أَحْمَدَ بنِ أَبي الوَفَاءِ، وَحَامِدِ بْنِ أَبِي الحَجَرِ، وَأَخَذَ عَنْهُ التَّفْسِيْرَ أَيْضًا، وَلَازَمَ أَبَا الفَرَجِ بْنَ الجَوْزِيِّ بِـ "بَغْدَادَ"، وَسَمِعَ مِنْهُ كَثِيْرًا (٢) مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَهُ "زَادَ المَسِيْرِ فِي التَّفْسِيْرِ" قِرَاءَةَ بَحْثٍ وَفَهْمٍ، وَقَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي مُحَمَّدِ بنِ الخَشَّابِ، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْرِ وَغَيْرهِمَا، وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ، وَجَدَّ فِي الاشْتِغَالِ وَالبَحْثِ، ثُمَّ أَخَذَ فِي التَّدْرِيْسِ وَالوَعْظِ وَالتَّصنِيْفِ، وَشَرَعَ فِي إِلْقَاءِ التَّفْسِيْرِ بُكْرَةَ كُلِّ يَوْمٍ بِجَامِعِ "حَرَّانَ" فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَوَاظَبَ علَى ذلِكَ حَتَّى قَرَأَ القُرْآنَ الكَرِيْمَ خَمْسَ مَرَّاتٍ، انْتَهَى آخِرُهَا إِلَى سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّمَائَةَ، فَكَانَ مَجْمُوْعُ ذلِكَ فِي ثَلَاثٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، ذَكَرَ ذلِك فِي أَوَّلِ "تَفْسِيْرِهِ" الَّذِي صَنَّفَهُ.
وَكَانَ الشَّيْخُ فَخْرُ الدِّيْنِ رَجُلًا صَالِحًا، يُذْكَرُ لَهُ كَرَامَاتٌ وَخَوَارِقٌ، وَوَلِيَ الخَطَابَةَ وَالإِمَامَةَ بِجَامِعِ "حَرَّانَ" وَالتَّدْرِيْسِ بِالمَدْرَسَةِ النُّوْرِيَّةِ بِهَا، وَبَنَى هُوَ مَدْرَسَةً بِـ "حَرَّانَ" أَيْضًا.
قَالَ النَّاصِحُ ابْنُ الحَنْبَلِيِّ: انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةِ "حَرَّانَ" وَلَهُ خُطْبَةُ الجُمُعَةِ، وَإِمَامَةُ الجَامِعِ، وَتَدْرِيْسِ المَدْرَسَةِ النُّوْرِيَّةِ، وَهُوَ وَاعِظُ البَلَدِ، وَلَهُ القُبُوْلُ مِنْ عَوَّامِ البَلَدِ، وَالوَجَاهَةُ عِنْدَ مُلُوكِهَا، وَكَانَ فِي مُلَازَمَتِهِ التَّفْسِيْرَ وَالوَعْظَ مَعَ
(١) سَاقط من (ط)، ويُصَحِّحُهُ مَا بَعْدَهُ.(٢) في (ط): "كثير".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute