وَهَلْ يُسَلِّيْهِ إِذَا غِبْتُمُ … إِنْ أَوْدَعَ التَّسْلِيمُ أَوْرَاقَا
وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وَافَتْ صَحِيْفَةُ أَفْضَالٍ مُضَمَّنَةٍ … مِنَ التَّشَوُّقِ أَصْنَافًا وَأَوْصَافَا
تَطَوُّلًا مِنْ خَلِيْلٍ لَا أَرَى بَدَلًا … مِنْهُ عَلَى حَالَتَيْهِ صَدَّ أَوْ صَافَى
وَقَالَ المُنْذِرِيُّ: عَلَّقْتُ عَنْهُ بِـ "مِصْرَ" فَوَائِدَ وَسَمِعْتُ شَيْئًا مِنْ شِعْرِهِ وَكَانَ حَادَّ الخَاطِرِ، جَيِّدَ القَرِيْحَةِ، فَقِيْهًا، مُتَأَدِّبًا، شَاعِرًا، قُتِلَ شَهِيْدًا سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ فِي فِتْنَةِ الكُفَّارِ بِـ "خُرَاسَانَ" رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى.
قُرِئَ عَلَى أَبِي الفَتْحِ المَيْدُوْمِيِّ - بِـ "مِصْرَ" وَأَنَا أَسْمَعُ - أَخْبَرَكُمْ أَبُو الفَرَجِ الحَرَّانِيُّ - سَمَاعًا - قَالَ: أَنْشَدَنَا رَفِيْقُنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ شَيْخِنَا أَبِي جَعْفَرٍ النَّفِيْسِ بْنِ هِبَةِ اللهِ بْنِ وَهْبَانَ الحَدِيْثِيُّ لِنَفْسِهِ (١):
تَبْلَى يَدِي بَعْدَ مَا خَطَّتْ أَنَامِلُهَا … كَأَنَّهَا لَمْ يَكُنْ طَوْعًا لَهَا القَلَمُ
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ نُوْحِي حَسْرَةً وَأَسًى … عَلَى زَمَانِكِ إِذْ وِجْدَانَنَا عَدَمُ
وَاسْتَدْرِكِي فَارِطَ الزَّلَّاتِ وَاغْتَنِمِيْ … شَرْخَ الشَّبِيْبَةِ، فَالأَوْقَاتُ تُغْتَنَمُ
وَقَدِّمِي صَالِحًا تَزْكُو عَوَاقِبُهُ … يَوْمَ الحِسَابِ إِذَا مَا أَفْلَسَ الأُمَمُ
"وَالحَديِثِيُّ" نِسْبَةٌ إِلَى "الحَدِيْثَةِ" مَدِيْنَةٌ عَلَى شَاطِئِ الفُرَاتِ (٢).
(١) المَشْيَخَةُ الكُبْرى لِلنَّجِيْبِ الحَرَّانِي ورقة (١٢٤)، وَالمَشْيَخَةُ الصُّغْرَى وَرَقة (٩٠) وَأَنْشَدَ فِيهِمَا الأَبْيَات وَقَالَ فِي الصُّغْرَى: "أَبُو نَصْرٍ هَذَا طَالِبٌ، فَاضِلٌ، رَحَّالٌ، عُنِيَ بِسَمَاعِ الحَدِيْثِ وَكِتَابَتِهِ".(٢) مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٢/ ٢٦٧).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute