فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وُلِدَ فِي عَاشِرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "بَغْدَادَ". وَقَرَأَ القُرْآنَ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بْنِ شَاتِيْلَ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ القَزَّازِ، وخَلْقٍ، وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ، وَأَمْعَنَ وَبَالَغَ، وَارْتَحَلَ فِي الطَّلَبِ إِلَى "الشَّامِ" وَ"الجَزِيْرَةِ" و"دِيَارِ مِصْرَ" وَ"العِرَاقَ" وَ"خُرَاسَانَ"، وَ"مَا وَرَاءَ النَّهْرِ"، وَ"خُوارَزْمَ". وَسَمِعَ بِـ "وَاسِطَ" مِنْ ابْنِ المَنْدَائِيِّ، وَبِـ "إِرْبِلَ" مِنْ ابْنِ طَبَرْزَدِ، وَبِـ "نَيْسَابُورَ" مِنَ المُؤَيَّدِ، وَ"بَهْرَاةَ" مِنْ أَبِي رَوْحٍ، وَبِـ "مَا وَرَاءَ النَّهْرِ" مِنْ طَائِفَةٍ، وَبِـ "أَصْبَهَانَ" مِنْ أَصْحَابِ زَاهِرٍ وَغَيْرِهِ، وَبِـ "دِمَشْقَ" مِنَ الكِنْدِيِّ، وَابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ، وَبِـ "مِصْرَ" مِنْ جَمَاعَةٍ، وَلَقِيَ بِـ "الِاسْكَنْدَرِيَّةِ" ابْنِ المُفَضَّلِ. وَكَتَبَ بِخطِّهِ الكَثِيْرَ، وَتَفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ، وَتَكَلَّمَ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، وَحَصَّلَ مِنَ الأَدَبِ طَرَفًا صَالِحًا، وَحَدَّثَ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"دِمَشْقَ" وَغَيْرِهِمَا.

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مَلِيْحَ الخَطِّ، صَحِيْحَ النَّقْلِ وَالضَّبْطِ، فَاضِلًا، حَافِظًا، مُتْقِنًا، ثِقَةً، صَدُوْقًا، لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ الجَيِّدُ، وَكَانَ مِنْ أَكْمَلِ النَّاسِ ظُرْفًا وَلُطْفًا، وَحُسْنَ خُلُقٍ، وَطِيْبَ عِشْرَةٍ، وَتَوَاضُعَ، مَعَ كَمَالِ مُرُوْءَةٍ، وَمُسَارَعَةٍ إِلَى قَضَاءِ حَوَائِجِ الإِخْوَانِ. قَالَ: وَعَلَّقْتُ عَنْهُ بِـ "بَغْدَادَ" وَ"مَرْوَ" شَيْئًا كَثِيْرًا مِنْ شِعْرِهِ، وَشِعْرِ غَيْرِهِ، فَمِنهُ: (١)


(١) وَمِنْ شِعْرِهِ قَالَ ابْنُ الشَّعَّارِ فِي "عُقُوْدِ الجُمَّانِ" أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَنِّيِّ بنُ نُقْطَةَ البَغْدَاديُّ قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ وَهْبَانَ لِنَفْسِهِ:
لِيْ صَاحِبٌ لَمْ أُؤَكِّدْ عَقْدَ خُلَّتِهِ … إِلَّا وَقَابَلَنِي فِي حَلِّهَا دَأَبَا
يَزْوَرُّ عَنْ جِهَةِ الإِنْصَافِ مَقْصَدُهُ … جَهْلًا فَإِنْ سُمْتُهُ حِفْظَ الوِدَادِ أَبِي =