وَالوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُوْنَ "أَفْعَلُ" لِلْزِّيَادَةِ، بَلْ لاِشْتِهَارِ المَذْكُورِ بِالفَضْلِ وَتَخْصِيْصِهِ مِنْ دُوْنِهِمْ، كَقَولِكَ: زَيْدُ أَفْضَلُ القَوْمِ، كَمَا تَقُوْلُ: فَاضِلٌ، وَعَلَى هَذَا: يَجُوْزُ أَنْ يُضَافَ إِلَى مُضَافٍ إِلَى ضَمِيْرِهِ، كَقَوْلكَ: زَيْدٌ أَفْضَلُ قَوْمِهِ، وَأَحْسَنُ إِخْوَتِهِ، أَيْ: هُوَ الفَاضِلُ مِنْ بَيْنِهِمْ، وَهَذَا يُثَنَّى وَيُجْمَعُ وَيُؤَنَّثُ.
- وَمِنْهُ: الفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: مَنْ دَخَلَ دَارِي فَلَهُ دِرْهَمٌ، وَمَنْ دَخَلَ دَارِي لَهُ دِرْهَمٌ، بِإِسْقَاطِ الفَاءِ، أَي: إِنَّهُ مَعَ إِثْبَاتِهَا يَكُوْنُ ضَامِنًا لَهُ الدِّرْهَمُ عَلَى دُخُوْلِهِ، وَمَعَ سُقُوْطِهَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ دِرْهَمًا، لَا أَنَّهُ ضَمِنَ لَهُ شَيْئًا.
وَقَالَ: الفَرْقُ بَيْنَ "وَاوِ مَعَ" "وَاوِ العَطْفِ" يَتَبَيَّنُ بِقَوْلِكَ: "قُمْ أَنْتَ وَزَيْدٌ" إِذَا رَفَعْتَ "زَيْدٌ" كُنْتَ آمِرًا لَهُمَا بِالقِيَامِ، لأَنَّ حُكْمَ العَطْفِ أَنْ يُشَرِّكَ بَيْنَ المَعْطُوفِ وَالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فِي العَامِلِ، وَإِذَا نَصَبْتَ كُنْتَ آمِرًا المُخَاطَبَ أَنْ يُتَابِعَ زَيْدًا فِي القِيَامِ، وَلَسْتَ آمِرًا زَيْدًا بِالقِيَامِ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُمْ لَمْ يَلْزَمِ المُخَاطَبُ القِيَامَ؛ لأَنَّ هَذَا هُوَ حُكْمُ "مَعَ".
- وَمِنْ كَلَامِهِ - وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ - "لَوْ" تَقَعُ فِي الكَلَامِ عَلى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ.
أَحَدُهَا: امْتِنَاعُ الشَّيءِ لاِمْتِنَاعِ غَيْرِهِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ بِمَعْنَى "إِنِ" الشَّرْطِيَّةِ، كَقَولِهِ تَعَالَى: (١) {وَلَأَمَةٌ
(١) سُورة البقرة، الآية: ٢٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.