فَدُوْنَكَ فَاخْتَرْ أَيَّ قَصْيرٍ أَرَدْتَهُ … وَزُرْنِي فَإِنِّي مِنْكَ غَيْرَ بَعِيْدٍ
وَقُلْتُ: أَرْجُو أَنَّ العِمَادَ يَرَى رَبَّهُ كَمَا رَآهُ سُفْيَانُ عِنْدَ نُزُوْلِ حُفْرَتِهِ، وَنِمْتُ فَرَأَيْتُ العِمَادَ فِي النَّوْمِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ، وَعِمَامَةٌ خَضْرَاءُ، وَهُوَ فِي مَكَانٍ مُتَّسِعٍ كَأَنَّهُ رَوْضَةٌ، وَهُوَ يَرْقَى فِي دَرَجٍ مُرْتَفِعَةٍ، فَقُلْتُ: يَا عِمَادَ الدِّيْنِ، كَيْفَ بِتَّ؟ فَإِنِّي وَاللهِ مُتَفَكِّرٌ فِيْكَ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ عَلَى عَادَتِهِ، وَقَالَ:
رَأَيْتُ إِلَهِي حِيْنَ أُنْزِلْتُ حُفْرَتِي … وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي وَأَهْلِي وَجِيْرَتِي
فَقَالَ جُزِيْتَ الخَيْرَ عَنِّي فَإِنَّنِي … رَضِيْتُ فَهَا عَفْوِي لَدَيْكَ وَرَحْمَتِي
رَأَيْتُ زَمَانًا تَأْمَلُ الفَوْزَ وَالرِّضَا … فَوُقِّيْتَ نِيْرَانِي وَلَقِيْتَ جَنَّتِي
قَالَ: فَانْتَبَهْتُ مَرْعُوْبًا، وَكَتَبْتُ الأَبْيَاتَ.
وَذَكَرَ الضِّيَاءُ هَذَا المَنَامَ عَنْ أَبِي المُظَفَّرِ السِّبْطِ، وَذَكَرَ مَنَامَاتٍ أُخَرَ.
مِنْهَا: أَنَّهُ رُؤِيَ فِي النَّوْمِ عَلَى حِصَانٍ فَقِيْلَ لَهُ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: أَزُوْرُ الجَبَّارَ، وَرَآهُ آخَرُ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ فَقَالَ: (١) {يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧)}. قَالَ: وَسَمِعْتُ الفَقِيْهَ الإِمَامَ أَبَا مُحَمَّدٍ عُثْمَانَ بْنَ حَامِدٍ بْنِ حَسَنٍ المَقْدِسِيَّ (٢) يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الحَقَّ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي النَّوْمِ، وَالشَّيْخُ العِمَادُ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَوَجْهُهُ مِثْلُ البَدْرِ، وَعَلَيْهِ لِبَاسٌ مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ.
(١) سُورَةُ يَس.(٢) لَمْ أَقِف عَلَى أَخْبَارِهِ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي مُعْجَم السَمَاعَاتِ الدِّمَشْقِيَّةِ (٤١٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute