وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِمْ بِأَحَادِيْثَ أُخَرَ مِنْهَا (١): أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ يَكُوْنُ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى حَتَّى يَمْضِي أَحَدُنَا إِلَى البَقِيعِ، وَيَقْضِي حَاجَتَهُ، وَيَأْتِي وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَرْكَعْ، وَقَوْلُ أَنَسٍ: (٢) "لَمْ أَرَ أَحَدًا أَشْبَهُ صَلَاةً بِرَسُوْلِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هَذَا الفَتَى - يَعْنِي عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيْزِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ الرَّاوِي: فَحَزَرْنَا فِي رُكُوْعِهِ وَسُجُوْدِهِ عَشْرَ تَسْبِيْحَاتٍ" وَبِحَدِيْثِ (٣) "كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوْعِ انْتَصَبَ قَائِمًا حَتَّى يَقُوْلُ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ".
قَالَ: وَقِيْلَ عَنْ شَيْخِنَا: إِنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ عَشْرًا، يَتَأَنَّى فِي ذلِكَ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بْنَ طَرْخَانَ (٤)، يَقُوْلُ: كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا خَلْفَ الشَّيْخِ العِمَادِ، وَإِلَى جَانِبِي رَجُلٌ كَأَنَّهُ كَانَ مُسْتَعْجِلًا، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الصَّلَاةِ، حَلَفَ لَا صَلَّيْتُ خَلْفَهُ أَبَدًا، وَذَكَرَ حَدِيْثَ مُعَاذٍ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا تَحْفَظُ
(١) رَوَاهُ مُسْلِمٌ رَقم (٤٥٤) فِي (الصَّلَاةِ)، بَابُ "القِرَاءَةِ فِي الظُّهْرِ وَالعَصْرِ". وَالنَّسَائِيُّ فِي المُجْتَبى (٢/ ١٦٤)، فِي (الافْتِتَاحِ)، بَابُ "تَطْوِيْلِ القِيَامِ فِي الرَّكْعَةِ الأُوْلَى"، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. عَنْ هَامِش "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".(٢) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ (٢/ ٢٢٥)، فِي (صِفَةِ السُّجُوْدِ)، بَابُ "عَدَدِ التَّسْبِيْحِ فِي السُّجُوْدِ" مِنْ حَدِيْثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ. عَنْ هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".(٣) رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٢/ ٢٤٩)، فِي (صِفَةِ الصَّلَاةِ)، بَابُ "المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ"، وَ"بَابُ الاطْمِئْنَانِ حِيْنَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ"، وَمُسْلِمٌ رَقم (٤٧٢) فِي (الصَّلَاةِ) بَابُ "اعْتِدَالِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ"، وَأَبُو دَاوُدَ رقم (٥٨٣) فِي (الصَّلَاةِ)، بَابُ "طُوْلِ القِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ"، مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. عَنْ هَامِشِ "المَنْهَجِ الأَحْمَدِ".(٤) المُتَوَفَّى سَنَةَ (٦٣٧ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute