وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، أَوْ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِمَائَةَ بِـ "بَاجِسْرَا".
وَقَدِمَ "بَغْدَادَ" فِي صِبَاهُ، فَسَمِعَ مِنْ شُهْدَةَ وَغَيْرِهَا، وَقَرَأَ الفِقْهَ علَى أَبِي الفَتْحِ بْنِ المَنِّيِّ، وَلَازَمَهُ حَتَّى بَرَعَ، وَقَرَأَ الأُصُوْلَ وَالخِلَافَ، وَالجَدَلَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَلِيِّ البوقَانِيِّ الشَّافِعِيِّ، وَصَحِبَ أَبَا إِسْحَقَ بْنَ الصَّقَّالِ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَصَارَ مُعِيْدًا بِمَدْرَسَتِهِ، ثُمَّ دَرَّسَ بِمَسْجِدِ شَيْخِهِ ابْنِ المَنِّيِّ بِـ "المَأْمُوْنِيَّةِ" مُدَّةً، وَكَانَ يَؤُمُّ فِي الصَّلَاةِ بِـ "مَسْجدِ الآجُرَّةِ". وَشَهِدَ عنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي الفَضَائِلِ بْنِ الشَّهْرَزُوْرِيِّ (١) وَتَوَلَّى بِالدِّيْوَانِ وَكَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ بجَامِعِ القَصْرِ يَتَكَلَّمُ فِيْهَا فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ الفُقَهَاءُ، وَكَانَ فَقِيْهًا فَاضِلًا حَافِظًا لِلْمَذْهَبِ (٢)، حَسَنَ الكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الخِلَافِ، مُتَدَيِّنًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، ذَكَرَ ذلِكَ ابْنُ النَّجَّارِ، وَقَالَ: سَمِعَ مَعَنَا أَخِيْرًا مِنْ مَشَايِخَنَا، فَأَكْثَرَ، وَكَانَ حَسَنَ الأَخْلَاقِ، مُتَوَدِّدًا، حَدَّثَ بِيَسِيْرٍ، وَلَمْ يَتَّفِقْ لِي أَنْ أَكْتُبَ عنْهُ شَيْئًا، رَوَى عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنِ الدُّبَيْثِيِّ.
وَقَالَ القَادِسِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، مُنَاظِرًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، لَهُ سَمْتٌ (٣) وَوَقَارٌ وَعفَافٌ، مَعَ دِيْنٍ، نَاظَرَ، وَأَفْتَى، وَقَد رَوَى عَنْهُ ابْنُ السَّاعِيِّ بِالإِجَازَةِ، وَقَالَ:
(١) القَاسِم بنُ يَحْيَى بن عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ (ت: ٥٩٩ هـ). أَخْبَارُهُ فِي: ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ (٣٥)، وَتَارِيْخِ الإِسْلامِ (٤١٧)، وَطَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ للسُّبْكِيِّ (٤/ ٢٩٨، ٧/ ٢٧٢)، وَالبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ (١٣/ ٣٥)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٣٤٢).(٢) في "تَارِيْخِ ابنِ النَّجَّارِ": "حَافِظًا لِكِتَابِ اللهِ لِلْمَذْهَبِ"؟!.(٣) فِي (ط): "سمة".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute