"دَارِ الحَدِيْثِ المُظَفَّرِيَّةِ"، وَحَدَّثَ بِهَا بِأَكْثَرِ مَسْمُوْعَاتِهِ، ثُمَّ انْتَقَلَ مِنْهَا إِلَى "حَرَّانَ" وَسَكَنَهَا إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ. قَالَ ابنُ الحَنْبَلِيِّ: وَوَقَفَ عَلَيْهِ مُظَفَّرُ الدِّيْنِ صَاحِبِ "إِرْبِلَ" أَرْضًا بِأَرْضِ "حَرَّانَ" وَبَعَثَ مَعَهُ مَرَّةً مَالًا يَفُكُّ بِهِ الأُسَارَى مَعَ أَجْنَادٍ مِنْ "إِرْبِلَ" فَاجْتَمَعْنَا بِهِ بِـ "دِمَشْقَ".
قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: كَانَ عَالِمًا، ثِقَةً، مَأْمُوْنًا، صَالِحًا، إِلَّا أنَّهُ كَانَ عَسِرًا فِي الرِّوَايَةِ (١). لَا يُكْثِرُ عَنْهُ إِلَّا مَنْ أَقَامَ عِنْدَهُ.
وَقَالَ الدُّبَيْثِيُّ: كَانَ صَالِحًا، كَثِيْرَ السَّمَاعِ، ثِقَةً، كَتَبَ النَّاسُ عَنْهُ كَثِيْرًا، وَأَجَازَ لَنَا مِرَارًا.
وَقَالَ ابْنُ خَلِيْلٍ (٢): كَانَ حَافِظًا ثَبْتًا، كَثِيْرَ التَّصْنِيْفِ، مُتْقِنًا، خُتِمَ بِهِ عِلْمَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَافِظًا، مُتْقِنًا، فَاضِلًا، عَالِمًا، وَرِعًا، مُتَدَيِّنًا، زَاهِدًا، عَابِدًا، صَدُوْقًا، ثِقَةً، نَبِيْلًا، عَلَى طَرِيْقَةِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، لَقِيْتُهُ بِـ "حَرَّانَ"، وَكَتَبْتُ عَنْهُ جُزْءًا وَاحِدًا، انْتَخَبْتُهُ مِنْ عَوَالِي مَسْمُوْعَاتِهِ فِي رِحْلَتِي الأُوْلَى.
وَقَالَ المُنْذِريُّ: جَمَعَ مَجَامِيْعَ مُفِيْدَةً، مِنْهَا: كِتَابُ "الأَرْبَعِيْنَ" (٣) الَّذِي خَرَّجَهُ بِأَرْبَعِيْنَ إِسنَادًا، لَا يَتَكَرَّرُ فِيْهِ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا، مِمَّا سَمِعَهُ فِي أَرْبَعِيْنَ مَدِيْنَةً، وَهُوَ كَبِيْرٌ فِي مُجَلَّدَتَيْنِ، قَالَ: وَكَانَ حافِظًا،
(١) فِي "تَارِيْخِ إِرْبِلِ" بِأَنَّهُ: "كَانَ فِي أَخْلَاقِهِ بعْضُ الشَّرَاسَةِ وَعِندَهُ شَيءٌ مِنْ كِبْرٍ".(٢) معجم ابن خليل (ورقة: ١١٧).(٣) تُوجَدُ قِطْعَةٌ مِنهُ فِي المَكْتَبَةِ الظَّاهِرِيَّةِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute