الضَّمَانِ، وَأُعْطِيَ الدَّارَ المُقَابِلَةِ لِـ "بَابِ النُّوْبِي"، وَجُعِلَتْ دِيْوَانَهُ، وَكَانَ ذلِكَ سَنَةَ سِتِّمَائَةَ.
وَذَكَرَ أَبُو المُظَفَّرِ أَنَّهُ قُبِضَ سَنَةَ ثَلَاثٍ، وَاسْتُصْفِيَتْ أَمْوَالُهُ حَتَّى أَصْبَحَ يَسْتَعْطِي مِنَ النَّاسِ، وَفِي هَذِهِ المُدَّةِ سُلِّمَتْ المَدْرَسَتَانِ اللَّتَانِ (١) بِيَدِهِ إِلَى ابنِ عَمِّهِ أَبِي صَالِحٍ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ تَوَكَّلَ لأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الخَلِيْفَةِ النَّاصِرِ - وَكَانَ وَلِيَّ العَهْدِ - وَرَدَّ إِلَيْهِ النَّظَرَ فِي أَمْلَاكِهِ وَأَقْطَاعِهِ، ثُمَّ تَوَجَّهَ فِي رِسَالَةٍ مِنَ الدِّيْوَانِ إِلَى صَاحِبِ "إِرْبِلَ". وَذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي "تَارِيْخِهِ" وَذَمَّهُ ذَمًّا بَلِيْغًا (٢)، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْ بِشَيءٍ.
تُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ رَجَبٍ - وَقِيْلَ: فِي خَامِسِهِ، وَفِي "تَارِيْخِ ابْنِ النَّجَّارِ" يَوْمَ الجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ - سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمَائَةَ، وَدُفِنَ مِنْ يَوْمِهِ، بِمَقْبَرَةِ "الحَلْبَةِ" شَرْقيِّ "بَغْدَادَ".
= وَمُكِّنَتْ يَدُهُ، وشَرَعَ فِي الظُّلْمِ وَالعَسْفِ، ثُمَّ بَعْدَ مُدَّةٍ حُبِسَ وَغُرِّمَ. . .".(١) في (أ) و (ب) و (ط) "التي".(٢) وَذَمَّهُ - أيضًا - سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ قَالَ: "قَالَ لِي خَالِي أَبُو القَاسِمٍ عَلِيٌّ يَوْمًا بَعْدَ مَوْتِ جَدِّي بِيَسِيْرٍ: لِي صَدِيْقٌ يَشْتَهِي أَنْ يَرَاكَ، وَلَمْ يُعَرِّفْنِي مَنْ هُوَ، فمَشَيْتُ مَعَهُ فَأَدْخَلَنِي دَارًا، فَشَمَمْتُ رَائِحَةَ الخَمْرِ، وَإِذَا الرُّكْنُ عَبْدُ السَّلَامِ وَعِنْدَهُ مُرْدَانٌ، وَهُوَ في حَالَةٍ قَبِيْحَةٍ، فَلَمْ أَقْعُدْ، وَخَرَجْتُ، فَصَاحَ خَالِي وَالرُّكْن، فَلَمْ أَلْتَفِتْ، فتَبِعَنِي خَالِي وَقَالَ: خَجَّلتَنِي مِنَ الرَّجُلِ؟! فَقُلْتُ: لَا جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، وَأَغْلَظْتُ لَهُ" قَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ: "وَكَانَ صَدِيْقًا لِعَلِيِّ بنِ جَمَالِ الدِّيْنِ بنِ الجَوْزِيِّ، وَالجَامِعُ بَيْنَهُمَا قِلَّةُ الدِّيْنِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute