علَى القُرْآنِ وَالفِقْهِ، وَقَدْ حَفِظَ القُرْآنَ فِيْهَا أُمَمٌ لَا يُحْصَوْنَ. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّ الشَّيْخَ أَبَا عُمَرَ قُطْبٌ، وَأَقَامَ قُطْبَ الوَقْتِ قَبْلَ مَوْتِهِ سِتَّ سِنِيْنَ.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ: كَانَ علَى مَذْهَبِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، حَسَنَ العَقِيْدَةِ، مُتَمَسِّكًا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالآثَارِ المَرْوِيَّةِ وَغَيْرِهَا كَمَا جَاءَتْ، مِنْ غَيْرِ طَعْنٍ عَلَى أَئِمَّةِ الدَّيْنِ وَعُلَمَاءِ المُسْلِمِيْنَ. وَيَنْهَى عَنْ صُحْبَةِ المُبْتَدِعِيْنَ، وَيَأْمُرُ بِصُحْبَةِ الصَّالِحِيْنَ، قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ (١):
أُوْصِيْكُمْ فِي القَوْلِ بِالقُرْآنِ … بِقَوْلِ أَهْلِ الحَقِّ وَالإِتْقَانِ
لَيْسَ بِمَخْلُوْقٍ وَلَا بِفَانِي … لكِنْ كَلَامُ المَلِكِ الدَّيَّانِ
آيَاتُهُ مُشْرِقَةُ المَعَانِي … مَتْلُوَّةٌ فِي اللَّفْظِ بِاللِّسَانِ
مَحْفُوْظَةٌ فِي الصَّدْرِ وَالجَنَانِ … مَكْتُوْبَةٌ فِي الصُّحْفِ بِالبَنَانِ
وَالقَوْلُ فِي الصِّفَاتِ يَا إِخْوَانِي … كَالذَّاتِ وَالعِلْمِ مَعَ البَيَانِ
إِمْرَارُهَا مِنْ غَيْرِ مَا كُفْرَانِ … مِنْ غَيْرِ تَشْبِيْهِ وَلَا عُدْوَانِ
قَالَ: وَأَنْشَدَنِي لِنَفْسِهِ (٢):
(١) هَذِهِ الأَبْيَاتُ مِنْ أُرْجُوْزَةٍ أَوْرَدَهَا الحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي مَنَاقِبِهِ (٧٦)، قَالَ: أَنْشَدَنَا الإِمَامُ الحَافِظُ أَبُو مُوسَى عَبْدُ الله بنُ الحَافِظِ، قَالَ: أَنْشَدَنَا خَالِي الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عُمَرَ لِنَفْسِهِ:إِنِّي أَقُوْلُ فَاسْمَعُوا بَيَانِي … يَا مَعْشَرَ الأَصْحَابِ وَالخِلَّانِتَجِدْهَا هُنَاكَ، وَأَوْرَدَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "تَارِيخِ الإِسْلَامِ"، ثَلَاثَةَ أَبْيَاتٍ مِنْ أَوَّلِهَا.(٢) لَمْ يَرِدَا فِي مَنَاقِبِهِ، وَهُمَا عَنِ المُؤلِّفِ فِي "المَنهَجِ الأَحْمَدِ"، وَأَوْرَدَهُمَا أَبُو شَامَةَ المَقْدِسِيُّ فِي "ذَيْلِ الرَّوْضَتَيْنِ"، وَالحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "السِّيَرِ"، وَ"التَّارِيْخِ"، وَالمَقْرِيْزِيُّ فِي "المُقَفَّى الكَبِيْرِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute