كَأَنَّهَا لَمْ تَنْقُصْ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَسَمِعْتُ الإِمَامَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرَ (١) يَقُولُ: دَعَانِي الشَّيْخُ مَرَّةً، وَكُنْتُ أَخَافُ مِنْ ضَرَرِ الأَكْلِ، فَابْتَدَأَنِي وَقَالَ: إِذَا قَرَأَ الإِنْسَانُ قَبْلَ الأَكْلِ {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (٢) وَ: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (١)} (٣)، ثُمَّ أَكَلَ، فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ.
وَسَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ الحَسَنِ بْنِ النَّحَّاسِ (٤)، يَقُوْلُ: كَانَ وَالِدِي يُحِبُّ الشَّيْخَ أَبَا عُمَرَ، فَقَالَ لِي يَوْمَ جُمَعَةٍ: أَنَا أُصَلِّي الجُمُعَةَ خَلْفَ الشَّيْخِ، وَمَذْهَبِي أَنَّ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مِنَ الفَاتِحَةِ، وَمَذْهَبُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ الفَاتِحَةِ، وَأَخَافُ أَنْ يَكُونَ فِي صَلَاتِي شَيْءٌ، فَمَضَيْنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَدْنَا الشَّيْخَ، فَسَلَّمَ عَلَى وَالِدِي وَعَانَقَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَخِي، صَلِّ وَأَنْتَ طَيِّبُ القَلْبِ؛ فَإِنَّنِي مَا تَرَكْتُ: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} فِي نَافِلَةٍ، وَلَا فَرِيْضةٍ، مُنْذُ أُمِّمْتُ بِالنَّاسِ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَالِدِي وَقَالَ: احْفَظْ.
وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُرْسِلُ إِلَى الشَّيْخِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَيْئًا فَيَقْبَلُهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مَرَّةً دِيْنَارَيْنِ فَرَدَّهُمَا فَتَأَلَّمَ، ثُمَّ فَكَّرَ فِيْهِمَا، فَوَجَدَهُمَا مِنْ جِهَّةِ غَيْرِ
= وَالنِّهَايَةُ (٢/ ٣٨٤).(١) لَعَلَّهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبي بَكْرِ بنِ عُمَرَ الخِلَاطِيُّ، نَاصِرُ الدِّيْنِ.(٢) سورة آل عمران، الآية: ١٨.(٣) سورة قريش. هَلْ فِي ذلِكَ أَثَرٌ مَرْوِيٌّ؟!(٤) ابن النَّحَّاس لم أقِف على أَخْبَارهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute