حَفِظَ "اللُّمَعَ" (١) لابْنِ جِنِّيِّ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا، مِنْ ذلِكَ: "الحِلْيَةُ" لأَبِي نُعَيْمٍ، وَ"تَفْسِيْرُ البَغَوِيِّ"، وَ"المُغْنِيِّ" فِي الفِقْهِ لأَخِيْهِ الشَّيْخُ مُوَفَّقِ الدِّيْنِ، وَ"الإِبَانَةُ" لابْنِ بَطَّةَ، وَكَتَب مَصَاحِفَ كَثِيْرَةً لأَهْلِهِ، وَكَتَبَ "الخِرَقِيَّ" للنَّاسِ، وَالكُلُّ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ، وَكَانَ سَرِيْعَ الكِتَابَةِ، وَرُبَّمَا كَتَبَ فِي اليَوْمِ كُرَّاسَيْنِ بِالقَطْعِ الكَبِيْرِ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءِ (٢): وَكَانَ اللهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ مَعْرِفَةَ الفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالنَّحْوِ، مَعَ الزُّهْدِ، وَالعَمَلِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ. قَالَ: وَكَانَ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ دُعَاءً إِلَّا حَفِظَهُ وَدَعَا بِهِ، وَلَا يَسْمَعُ ذِكْرَ صَلَاةٍ إِلَّا صَلَّاهَا، وَلَا يَسْمَعُ حَدِيْثًا إِلَّا عَمِلَ بِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي نِصْفِ شَعْبَانَ مَائَةَ رَكْعَةٍ (٣)، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، وَكَأَنَّهُ أَنْشَطُ الجَمَاعَةِ، وَكَانَ لَا يَتْرُكُ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ وَقْتِ شُبُوْبِيَّتِهِ، وَسَافَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ (٤)، فَقَامَ فِي اللَّيْلِ يُصَلِّي وَيَحْرِسُ الجَمَاعَةَ، وَقَلَّلَ (٥) الأَكْلَ في مَرَضِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، حَتَّى عَادَ كَالعُوْدِ، وَمَاتَ وَهُوَ عَاقِدٌ عَلَى أَصَابِعِهِ
(١) مُخْتَصَرٌ مَشْهُوْرٌ فِي النَّحْوِ، سَبَقَ ذِكْرهُ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ الخَشَّابِ (ت: ٥٦٧ هـ).(٢) مَنَاقِب الشَّيْخِ (٢٨).(٣) أَلَيْسَ هَذَا كُلُّهُ مِنَ البِدَعِ؟! هَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا.(٤) في "المَنَاقِبِ": "سَافَرْتُ مَرَّةً مَعَ خَالِي الإِمَامِ أَبِي عُمَرَ إِلَى الغَزَاةِ، فَبِتْنَا عِنْدَ قَرْيَةٍ، فَأَرَادَ بَعْضُنَا أَنْ يَسْهَرَ وَيَحْرِسَنَا، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: نَمْ، وَقَامَ هُوَ يُصَلِّي" وَانْظُر مَا بَعْدَهَا.(٥) في "المَنَاقِب": "وَسَمِعْتُ أُم عَبْدَ اللهِ آسِيَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ، وَهِي الَّتِي كَانَتْ تُلَازِمُهُ فِي مَرَضِهِ تَقُولُ: إِنَّهُ قَلَّلَ الأَكْلَ. . ."، وَكَذَا مَا بَعْدَهُ. وَآسيَةُ هَذِهِ بِنْتُ بِنْتِهِ كَمَا جَاءَ فِي المَنَاقِبِ (٣٤)، وَهِيَ بِنْتِ مُحَمَّد بن خَلَفٍ بنِ رَاجِحٍ المَقْدِسِيِّ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute