صَالِحًا، وَهُوَ مِنْ "جُبَّةَ طَرَابُلُسَ" وَسُبِيَ مِنْ "طَرَابُلُسَ" صَغِيْرًا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ ابْنُ نُجَيَّةٍ وَأَعْتَقَهُ، فَسَافَرَ إِلَى "بَغْدَادَ" ثُمَّ إِلَى "أَصْبَهَانَ" وَكَانَ يَسْمَعُ مَعَنَا الحِدِيْثَ، انْتَهَى. سَمِعَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ بِـ"بَغْدَادَ" مِنِ ابْن نَاصِرٍ الحَافِظُ (١)، والأُرْمَوِيِّ، وَابْنِ الطَّلَّايَةِ وَسَعِيْدِ بْنِ البَنَّاءِ، وَدَعْوَانَ بْنِ عَليِّ الجُبِّيَّ (٢)، وَأَبِي عَلِيٍّ حَمْدِ بْنِ شَاتِيْلَ القَاضي، وَأَبِي المُعَمَّرِ الأنْصَارِيِّ وَغَيْرِهِمْ. وَسَمِعَ بِـ"أَصبَهَانَ" مِنْ أَبِي الخَيْرِ البَاغْبَانِ (٣)، وَمَسْعُوْدٍ الثَّقَفِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَتَفَقَّهَ بِـ"بَغْدَادَ" عَلى أَبِي حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِيِّ، وَأَخَذَ عَنْهُ القِطْعَةَ الَّتِي كَتَبَهَا مِنْ "شَرْحِ الهِدَايَةِ" وَصَحِبَ الشَّيْخَ عَبْدَ القَادِرِ الجِيْلِيَّ مُدَّةً، مَائِلًا إِلَى التَّزَهُّدِ وَالصَّلَاحِ وَالخَيْرِ وَالاِنْقِطَاعِ، وَانْتَفعَ بِهِ، وَكَانَ يَحْكِي عَنْهُ كَثيْرًا مِنْ أَحْوَالِهِ وَكَرَامَاتِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الحَسَنِ الجُبَّائِيُّ وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ كِتَابَ (حِلْيَةِ الأَوْلِيَاءِ) عَلَى شيْخِنَا أَبي الفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ، فَرَقَّ قَلْبِي، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَشْتَهِي أَنْ أَنْقَطِعَ عَنِ الخَلْقِ، وَأَشْتَغِلَ بِالعِبَادِ، وَمَضَيْتُ وَصَلَّيْتُ خَلْفَ الشَّيْخَ عَبْدِ القَادِرِ، فَلَمَّا صَلَّى جَلَسْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيَّ وَقَالَ: إِذَا أَرَدْتَ الاِنْقِطَاعَ فَلَا تَنْقَطِعُ حَتَّى تتَفَقَّهَ وَتُجَالِسَ
(١) سَاقِط من (ط).(٢) في (ط): "الحسني" وَدَعْوَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمَّادٍ الجُبَّائِيُّ، وَيُقَالُ: الجُبِّيُّ، حَنْبَلِيٌّ (ت: ٥٤٢ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ، وَهوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةٍ بِسَوَادِ "بَغْدَادَ" عِنْدَ "العَقْرِ" علَى طَرِيْقِ "خُرَسَانَ" كَمَا سَبَقَ في تَرْجَمَتِهِ. وَلَيْسَ مِن جُبَّةِ طَرَابُلُسَ.(٣) في (ط): "البَاغيانِي"، وَأَشَارَ فِي الهَامِش إِلَى القِرَاءَةِ الأُخْرَى وَهِي الصَّحِيْحَة وَسَبَقَ شَرْحُ مَعْنَاهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute