سَادَةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ، وَأَنَّ ابنَ عِيْسَى قَالَ كَلِمَاتٍ كَتَبَهَا مِنْ عِنْدِي. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِنَّ مَشْهَدَ المُسْتَقَةِ (١) لَمْ يَصِحَّ أَنَّ عَلِيًا اشْتَرَاهُ بِمُسْتُقَتِهِ، وَذَكَرَ قِصَّتَهُ، وَأَنَّ الرَّافِضَةَ وَضَعُوا ذلِكَ، قَالَ: وَقَدْ صَرَّحَ شَيْخُنَا ابْنِ الجَوْزِيِّ بِكَذِبِهِ؛ لِمَا بَانَ لَهُ مِنْهُ. قُلْتُ: لَا رَيْبَ فِي وُقُوعِ العَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةِ "بُزُوْرَ" (٢) قَرْيَةٌ بِـ"دُجَيْلٍ" وَقَالَ ابنُ القَطِيْعِيِّ: رَفِيْقنَا، كَانَ فِيْهِ دِيْنٌ، وَأَنْشَدَنِي مِنْ شِعْرِهِ شَيْئًا.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: وَتَفَقَّهَ علَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، وَوَعَظَ، وَكَانَ صَالِحًا، حَسَنَ الطَّرِيْقَةِ، خَشِنَ العَيْشِ، غَزِيْرَ الدَّمْعَةِ عِنْدَ الذِّكْرِ، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي جَمَعَ "سِيْرَةَ ابْنِ المَنِّيِّ وَطَبَقَاتِ أَصْحَابِهِ"، وَذَكَرَ فِيْهَا: أَنَّهُ لَزِمَهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَكَلَامُهُ فِيْهَا يَدُلُّ عَلَى فَصَاحَتِهِ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالفِقْهِ وَالأُصُوْلِ وَالجَدَلِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الحَافِظُ الضِّيَاءِ، فَقَالَ: شَيْخُنَا، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَلكِنَّ ابْنَ الجَوْزِيِّ وَأَصْحَابَهُ يَذُمُّوْنَهُ.
= تَارِيخِ بَغْدَادَ (١٤/ ٧٠)، وَالمُنْتَظَمِ (٨/ ٣٤)، وَسِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلَاءِ (١٧/ ٤١٩)، وَالشَّذَرَاتِ (٣/ ٢١١)، وَالرِّسَالَةِ المُسْتَطْرَفةِ (٣٧)، وَكِتَابُهُ في السُّنَّةِ مَشْهُوْرٌ، وَشَرَحَهُ، وَيُعْرَفُ بِـ"شَرْحِ أَصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ" نَشَرَهُ زَمِيْلُنَا الفَاضِلُ: أَحْمَد سَعْد حَمْدَان الغَامِدِي فِي دَار طَيِّبَة فِي الرِّيَاض.(١) المُسْتَقَةُ: -بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا- فَرْوٌ طَوِيْلُ الكُمَّيْنِ، وَهِيَ تَعْرِيْبُ مُشْتَه، كَذَا فِي النِّهَايَة لاْبنِ الأَثِيْرِ (٤/ ٣٢٦). وَيُرَاجَعُ: المُعَرَّبُ (٣٠٨)، وَقَصْدُ السَّبِيْلِ (١/ ٤٦٦).(٢) لَمْ يَذْكُرْهَا يَاقُوتٌ في "مُعْجَمِ البُلْدَانِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute