فَقُلْتُ لهُ: يَا فُلَانُ، أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: فِي جَنَّةِ عَدْنٍ، فَقُلْتُ: أَيُّمَا أَفْضَلُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، أَوِ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ؟ فَقَالَ: مَا أَدْرِي، وَأَمَّا الحَافِظُ فَكُلُّ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ يُنْصَبُ لَهُ كُرْسِيٌّ تَحْتَ العَرْشِ، وَيُقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثَ، وَيُنْثَرُ عَلَيْهِ الدُّرُّ وَالجَوْهِرُ، وَهَذَا نَصِيْبِي مِنْهُ، وَكَانَ فِي كُمِّهِ شَيءٌ، وَقَدْ أَمْسَكَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا.
قَالَ: وَسَمِعْتُ الشَّيْخَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ الكُرْدِيَّ (١) بِـ"حَرَّانَ" يَقُوْلُ: رَأْيْتُ الحَافِظَ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: لَهُ يَا سَيِّدِي، أَلَيْسَ قَدْ مُتَّ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللّهَ عَزَّ وَجَلَّ بَقَى عَلَيَّ وِرْدِي مِنَ الصَّلَاةِ.
سَمِعْتُ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ سُرُورٍ [يُحَدِّثُ عَنِ الشَّيْخِ الزَّاهِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَشَمٍ المُقْرِيء] (٢)، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ بِـ"مِصْرَ" -وَكَانَ يُبْغِضُ الحَافِظُ- أَنَّهُ رَأَى قَائِلًا يَقُوْلُ لَهُ فِي المَنَامِ: إِنْ أَرَادَ اللّهُ بِكَ خَيْرًا فَأَنْتَ تَكُوْنُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ: يَدْخُلُ الجَنَّةَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أَو قَالَ: عَلَى أَثَرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ: وَسَمِعْتُ الإمَامَ عَبْدَ السَّاتِرِ بْنَ يُوسُفَ بْنِ عَلِيٍّ العَجَمِيُّ (٢) قَالَ: رَأَيْتُ فِي المَنَامِ كَأَنَّ أَصْحَابَنَا فِي الجَنَّةِ وَأَنَا مَعَهُمْ، قُلتُ: مِثْلُ مَنْ؟ قَالَ: مِثْلُ الشَّيْخِ أَبي عُمَرَ، وَالمُوَفَّقِ، وَالحَافِظِ، وَكَأَنَّ النَّارَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَلَهَا قتَامٌ وَظِلَامٌ، وَهيَ تَقْرُبُ إِلَيْنَا حَتَّى كَادَتْ أَنْ تَصِلَ إِلَيْنَا، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا حَافِظُ، اخْرُجْ إِلَيْهَا، فَخَرَجَ الحَافِظُ -رَجُلٌ طَوِيْلٌ فِيْهِ سُمْرَةٌ، وَوَصَفَهُ
(١) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرَاجِمِهِمْ.(٢) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَرَاجِمِهِمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute