هَذَا الَّذِي كُنْتُ يَوْمَ البَيْنِ أَحْتَسِبُ … فَلْيَقْضِ دَمْعِي عَنْكَ بَعْضَ مَا يَجِبُ
يَا سَائِرِيْنَ إِلَى مِصْرٍ بِرَبِّكُمْ … رِفْقًا عَلَيَّ فَإِن الأجْرَ مُكْتَسَبُ
قُوْلُوا لِسَاكِنِهَا حُيِّيْتَ مِنْ سَكَنٍ … يَا مُنْيَةَ النَّفْسِ مَاذَا الصَّدُّ وَالغَضَبُ
بِالشَّامِ قَوْمٌ وَفِي بَغْدَادَ قَدْ أَسِفُوا … لَا البُعْدُ أَخْلَقَ بَلْوَاهُم وَلَا الحَقِبُ
قَدْ كُنْتَ بِالكُتْبِ أَحْيَانًا تُعَلِّلُهُمْ … فَالَيْوْمَ لَا رُسُلٌ تَأْتِي وَلَا كُتُبُ
أُنْسِيْتَ عَهْدَهُمُ أَمْ أَنْتَ فِي جَدَثٍ … تَسْفِي وَتَبْكِي عَلَيْكَ الرِّيْحُ وَالسُّحُبُ
بَلْ أَنتَ فِي جَنَّةٍ تَجْنِي فَوَاكِهَهَا … لَا لَغْوَ فِيْهَا وَلَا غَوْلٌ وَلَا نَصَبُ
يَا خَيْرَ مَنْ قَالَ بَعْدَ الصَّحْبِ حَدَّثنَا … وَمَنْ إِلَيْهِ التُّقَى وَالدِّيْنُ يَنْتَسِبُ
لَولَاكَ مَادَ عَمُوْدُ الدِّيْنِ وَانْهَدَمَتْ … قَوَاعِدُ الحَقِّ وَاغْتَالَ الهُدَى عَطِبُ
فَاليَوْمَ بَعْدَكَ جَمْرُ الغَيِّ مُضْطَرِمٌ … بَادِي الشَّرَارِ وَرُكْنُ الرُّشْدِ مُضْطَرِبُ
فَلْيَبْكِيَنْكَ رَسُوْلُ اللّهِ مَا هَتَفَتْ … وُرْقُ الحَمَامِ وَتَبْكِي العُجْمُ وَالعَرَبُ
= تَاللّهِ لَارُمْتَ صبْرًا عَنْهُمُ أَبَدًا … وَفِي الْحَيَاةِ فَمَالِيْ دُوْنَهَا أَرَبُلَا تَعْجَبَنْ لِوَفَاتِي بَعْدَهُمْ أَسَفًا … وَالشَّمْلُ مُجْتَمِعٌ وَالأُنْسُ مُنْتَسِبُوَالْعَيْشُ غَضٌّ وَعَيْنُ الدَّهْرِ رَاقِدَةٌ … وَالبَيْنُ رَثٌّ وَأَثْوَابُ الهَوَى قُشُبُوَالدَّارُ مَا نَزَحَتْ وَالوُرْقُ مَا صَدَحَتْ … وَحَبَّذَا بِكُمُ الأجْزَاعُ وَالكُثُبُإِنْ تُمْسِ دَارُهُمُ عَنَي مُبَاعِدَةً … فَإِنَّ مَسْكَنَهُمْ فِي القَلْبِ مُقْتَرِبُزَادَ الحَافِظُ الذَّهَبيُّ هَذه الأَبْيَاتِ مُتَتَالِيَةً، وَزَادَ فِي ثَنَايَا القَصِيْدَةِ قَوْلُهُ:مَنْ لَمْ يَعِظْهُ بَيَاضُ الشَّعْرِ أَيْقَظَهُ … سَوَادُ عَيْشٍ فَلَا لَهْوٌ وَلَا طَرَبُالصَّبْرُ أَهْوَنُ مَا تُمْطَى غَوَارِبُهُ … وَالأجْرُ أَعْذَبُ مَا يُجْنَى وَيُحْتَلَبُإِنْ تَحْسَبُوْهُ كَرِيْهَ الطَّعْمِ أَيْسَرُهُ … سُمُّ مُذَافٌ فَفِي أَعْقَابِهِ الضَّرْبُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute