أَئمَّةِ الأشَاعِرَةِ مِمَّنْ كَفرُوْهُ، وَكَفَّرَهُمْ هُوَ، وَلَمْ يَبْدُ مِنَ الرَّجُلِ أَكْثَرُ مِمَّا يَقُولُهُ خَلْقٌ مِنَ العُلَمَاءِ الحَنَابِلَةِ وَالمُحَدِّثِيْنَ مِنْ أَنَّ الصِّفَاتِ الثَّابِتَةِ مَحْمُوْلَةٌ عَلَى الحَقِيْقَةِ، لَا عَلَى المَجَازِ، أَعْنِي أَنَّهَا تَجْرِي علَى مَوَارِدَهَا، لَا يُعَبَّرُ عَنْهَا بِعِبَارَاتٍ أُخْرَى، كَمَا فَعَلَتْهُ المُعْتَزِلَةُ، أَوِ المُتَأَخِّرُوْنَ مِنَ الأشْعَرِيَّةِ، هَذَا مَعَ أَنَّ صِفَاتِهِ تَعَالَى لَا يُمَاثِلُهَا شَيءٌ.
قَالَ الحَافِظُ الضِّيَاءُ: وَجَاءَ شَابٌّ مِنْ أَهْلِ "دِمَشْقَ" بِفَتَاوَى مِنْ أَهْلِهَا إِلَى صَاحِبِ "مِصْرَ" -وَهُوَ العَزِيْزُ عُثْمَانُ -وَمَعَهُ كُتُبٌ أَنَّ الحَنَابِلَةَ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا (١)، مِمَّا يُشَنِّعُونَ بِهِ، وَيَفْتَرُوْنَهُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ ذلِكَ الوَقْتُ قَدْ خَرَجَ نَحْوَ "الإسْكَندَرِيَّةِ" يَتَفَرَّجُ، فَقَالَ: إِذَا رَجَعْنَا مِنْ هَذِهِ السَّفْرَةُ أَخْرَجْنَا (٢) مِنْ بِلَادِنَا، مَنْ يَقُوْلُ بِهَذِهِ المَقَالَةِ؟ فَلَمْ يَرْجِع إِلَّا مَيِّتًا؛ فَإِنَّهُ عَدَا بِهِ الفَرَسُ خَلْفَ صَيْدٍ، فَشَبَّ بِهِ الفَرَسُ وَسَقَطَ عَلَيْهِ، فخَسَفَ صَدْرَهُ، كَذَا حَدَّثَنِي شَيْخُنَا يُوْسُفُ بْنُ الطُّفَيْلِ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى غَسْلَهُ، وَأَقَامُوا (٣) وَلَدَهُ مَوْضِعَهُ، وَأَرْسَلُوا إِلَى الأفْضلِ بْنِ صَلَاحِ الدِّيْنِ -وَكَانَ بِـ"صَرْخَدِ" فَجَاءَ وَأَخَذَ "مِصْرَ" وَذَهَبَ إِلَى "دِمَشْقَ" فَلَقِيَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ فِي الطَّرِيْقِ، فَأَكْرَمَهُ إَكْرَامًا كَثيْرًا وَبَعَثَ يُوْصِي بِهِ بِـ"مَصْرَ". فَلَمَّا وَصَلَ الحَافِظُ إِلَى
(١) أَوْرَدَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ نَصَّ المُؤَلِّفِ هَذَا عَنِ الحَافِظِ الضِّيَاءِ أَيْضًا في تَرْجَمَةِ المَلِكِ العَزِيز عُثْمَانَ فِي تَارِيْخِ الإِسْلامِ (١٨٨).(٢) في (ط): "أَخْرَجنَاكَ".(٣) في (ط): "وأقام".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute