كَذلِكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى كَذلِكَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى إِلَى قُرْبِ الفَجْرِ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأ فِي اللَّيْلِ سَبع مَرَّاتٍ أَوْ ثَمَانٍ (١)، أَوْ أَكْثَرَ، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذلِكَ فَقَالَ: مَا تَطِيْبُ لِي الصَّلَاةُ إلَّا مَا دَامَتْ أَعْضَائِي رَطْبَةً، ثُمَّ يَنَامُ نَوْمَةً يَسِيْرَةً إِلَى الفَجْرِ، وَهَذَا دَأَبُهُ، وَكَانَ لَا يَكَادُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ مَفْرُوْضَتَيْنِ بُوِضُوْءِ وَاحِدٍ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللّهِ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ غَانِمٍ (٢) بِـ"أَصْبَهَانَ" يَقُوْلُ: كَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ عِنْدَنَا، وَكَانَ يَقُوْل لِي: تَعَال حَتَّى نُحَافِظَ عَلَى الوُضُوْءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ.
قَالَ الضِّيَاءُ: وَكَانَ يَسْتَعْمِلُ السِّوَاكَ كَثِيْرًا حَتَّى كَأَنَّ أَسْنَانَهُ البَرَدُ.
وَسَمِعْتُ أَبَا الثَّنَاءِ مَحْمُوْدُ بنُ سَلَامَةَ الحَرَّانِيُّ (٣) التَّاجِرُ بِـ"أَصْبَهَانَ" غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: كَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ نَازِلًا عِنْدِي بـ"أَصْبَهَانَ"، وَمَا كَانَ يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إلَّا القَلِيْلَ، بَلْ يُصَلِّي، وَيَقْرَأُ، وَيَبْكِي، حَتَّى رُبَّمَا مَنَعَنَا النَّوْمَ إِلَى
(١) في (ط): "أو ثمانية".(٢) لم أقف عَلَيْهِ بَعْدُ.(٣) لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَخُو الشَّيْخِ مَعَالِي بنُ أَبي الخَيْرِ سَلَامَةَ بنِ عَبْدِ اللّهِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَدَقَةَ الحَرَّانِيِّ التَّاجِرِ، العَطَّارِ الحَنْبلِيِّ العَدْلِ (ت: ٦٤٠ هـ)، وَأَخُوْهُمَا مُحَمَّدُ بنُ سَلَامَةَ بنِ عَبْدِ اللّهِ (ت: ٦٣٤ هـ) ذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ مَعَالِيَ فِي "تَارِيْخِ الإِسْلامِ" وَقَالَ: وَسَمِعَ بِـ"أَصْبهَانِ" مِنْ أَبِي الفَتْحِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الخِرَقِيُّ، وَأَحْمَدَ بنِ يَنَالَ التُّرك، وَأَجَازَ لَهُ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّائِغُ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأبو الفَتْحِ ابنُ شَاتِيْلٍ .. قَالَ: مَاتَ في شَعْبَانَ، وَمَاتَ أَخُوْهُ حَمْدٌ قَبْلَهُ. إذًا فَلَهُمْ أَخٌ رَابعٌ هُوَ حَمْدٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ مُحَمَّدٌ، لَحِقَ اللَّفْظَةَ تَحْرِيْفٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute