وَسَقِيْمِهِ، وَنَاسِخِهِ، وَمَنْسُوْخِهِ، وَغَرِيْبِهِ، وَمُشْكِلِهِ (١)، وَفِقْهِهِ، وَمَعَانِيْهِ، وَضَبْطِ أَسْمَاءِ رُوَاتِهِ، وَمَعْرِفَةِ أَحْوَالِهِمْ. وَكَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ، وَرِعًا، مُتَمَسِّكًا بالسُّنَّةِ، عَلَى قَانُوْنِ السَّلَفِ، وَلَمْ يَزَلْ بِـ"دِمَشْقَ" يُحَدِّثُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ النَّاسُ، إِلَى أَنْ تَكَلَّمَ فِي الصِّفَاتِ وَالقُرْآنِ بِشَيْءٍ أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ أَهْلُ التَّأوِيْلِ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَشَنَّعُوا بِهِ عَلَيْهِ، وَعُقِدَ لَهُ مَجْلِسٌ بِدَارِ السُّلْطَانِ، حَضرَهُ القُضَاةُ والفُقَهَاءُ، فَأَصَرَّ عَلَى قَوْلهِ، وَأَبَاحُوا إِرَاقَةَ دَمِهِ، فَشَفَعَ فِيْهِ جَمَاعَةٌ إِلَى السُّلْطَانِ مِنَ الأُمَرَاءِ والأكْرَادِ، وَتَوَسَّطُوا أَمْرَهُ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ "دِمَشْقَ" إِلَى دِيَارِ "مِصْرَ" فَأُخْرِجَ إِلَى "مِصْرَ" وَأَقَامَ بِهَا خَامِلًا إِلَى حِيْنَ وَفَاتِهِ (٢).
وَسَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ خَلِيْل بِـ"حَلَبَ" يَقُوْل عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، دَيِّنًا، مَأْمُوْنًا، حَسَنَ التَّصْنِيْفِ، دَائِمَ الصِّيَامِ، كَثِيْرَ الإيْثَارِ، كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثَلَاثِمَائَةَ رَكْعةٍ، وَيَأْمُرُ بالمَعْرُوْفِ وَيَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ، دُعِيَ إلَى أَنْ يَقُوْل: لَفْظِي بالقُرْآنِ مَخْلُوْقٌ فَأَبَى، فَمُنِعَ مِنَ التَّحْدِيْثِ بِـ"دِمَشْقَ" فَسَافَرَ إِلَى "مِصْرَ" فَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَقَرَأْتُ بِخَطِّ السَّيْفِ (٣) بنِ المَجْدِ قَالَ أَبُو الرَّبِيع سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الإسْعِرْدِيُّ (٤):
(١) في (ط): "وشكله".(٢) هَذَا غَيْرُ صَحِيْحٍ، فَقَدْ نَقَلَ المُؤَلِّفُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي "مِصْرَ" ما يُنَافِي ذلِكَ تَمَامًا.(٣) سَيْفُ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ مُوَفِّقِ الدِّيْنِ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُدَامَةَ (ت: ٦٤٣ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ في مَوْضِعِهِ.(٤) حَنْبَلِيٌّ (ت: ٦٣٩ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute