للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على الموضع الذي نادى منه إبراهيم الخليل بحج بيت الله الحرام. والأكثر أنه نادى من أعلى المقام. وفي أصله الصفا. ومنه يُصعد إليه من ناحية المسجد. ويُصعد إليه أيضا من شِعْب أجياد الصغير وأبو قبيس أحد الأخشبين. وهو أقرب الجبال إلى المسجد الحرام. وهو بإزاء الركن الأسود من الكعبة.

وجبل الخندمة (١) وهو على أبي قبيس من ناحية المشرق. وهو جبل أحمر محجر. فيه صخرة كبيرة شديدة البياض كأنها معلقة، تشبه الإنسان إذا نظرت إليها من بعيد. تبدو من المسجد من باب السهميين الصغير. وفي هذا الجبل تحصن أهل مكة، إذ أحاط بهم القرامطة، وقلعوا الحجر الأسود، وأخذوا الشمسة وجميع ما كان في الكعبة، إلى أن رده الله إلى موضعه على يد ولد الذي قلعه. وتحت هذا الجبل شعب علي بن أبي طالب .

والجبل الأبيض. الذي على الأبطح إلى باب المعلى يسمى عاضرة.

والجبل الآخر إلى الحجون ووجهه إلى قُعَيقِعان على قبر عبد الله بن الزبير.

والأخاشب (٢) والجباجب (٣) جبال مكة. وفيه الثنية، وهي العقبة. وعند أصله بقيع مكة. ومن هذا الجبل إلى الجبل الأبيض بنى المقتدر السور، وجعل له بابا من حديد وهو المعروف بباب مِنّى، وشعب المخصب.

وجبل قُعَيْقِعَان (٤). وهو يقابل أبا قُبَيْس من ناحية الشمال. وهو جبل أخضر يقابل من الكعبة ما بين الركن العراقي والميزاب. وهو حد أخشبي مكة.

وجبل أجياد (٥). إنما سمى بأجياد، لأن الله تعالى لما أذن لإبراهيم وإسماعيل برفع القواعد من البيت، أعطى كل واحد منهما كنزا من كنوزه. فأوحى الله إلى إسماعيل: «إني معطيك كنزا من كنوزي، لم أعطه لأحد قبلك. فأخرج فناد بالكنز. يأْتِكَ». قال فخرج إسماعيل - وما يدري ذلك الكنز، ولا يدري كيف الدعاء به - حتى أتى أجياد فألهم الله إسماعيل الدعاء بالجبل: يا خيل الله، أجيبي فلم يبق في بلاد العرب كلها فرس إلا أتاه وذلله الله له، وأمكنه من نواصيها. قال ابن عباس: فلذلك سمي ذلك الموضع بأجياد وكانت الخيل قبل ذلك كسائر الوحوش، فقال شاعر قصير


(١) انظر: أخبار مكة ٢/ ٢٦٩، ومعجم البلدان ٢/ ٣٩٣٣٩٢
(٢) انظر: أخبار مكة ٢/ ٢٦٦، ومعجم البلدان ١/ ١٢٢ - ١٢٣ مادة (الأخشيان)
(٣) انظر: أخبار مكة ٢/ ٢٦٧، ومعجم البلدان/ ٢/ ٩٨ مادة (الجباجب).
(٤) انظر: أخبار مكة ٢/ ٢٨٤، ومعجم البلدان ٤/ ٣٧٩ مادة (قعيقعان).
(٥) انظر: أخبار مكة/ ٢ ٢٩٠، ومعجم البلدان ١/ ١٠٤ - ١٠٥ مادة (أجياد).

<<  <  ج: ص:  >  >>