للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكان الرأس، على ما ذكروا. وقد جاء في أخبار الدولة العباسية أنهم حملوا أعظم الحسين ورأسه إلى المدينة النبوية حتى دفنوه بقبر أخيه الحسن والمدى بعيد بين مقتل الحسين ومبنى مشهد عسقلان.

وفي هذا المشهد دفن رأس الكامل صاحب ميافارقين. وفي ذلك قال ابن المهتار الكاتب: [من الخفيف]

أين غاز غَزَا وجَاهَدَ قوما، … أثخنوا بالعراق والمشرقين؟

لم يَشِنْهُ أنْ طيف بالرأس منه … فله أسوة برأس الحسين

وافق السبط في الشهادة والدفن … وقد حاز أجره مرتين

لِمَ وَارَوْا في مشهد الرأْس ذاك الرأس؟ … فاستعجبوا من الحالتين

قبر يحيى وزكريا. يقال إنهما بسَبَسْطِية.

وحكى ابن عساكر عن زيد بن واقد، قال: وكلّني الوليد على العمال في بناء جامع دمشق. فوجدنا فيه مغارة، فعرفنا الوليد ذلك. فلما كان الليل وافي، وبين يديه الشموع. فنزل. فإذا هي كنيسة لطيفة: ثلاثة أذرع في ثلاثة أذرع. وإذا فيها صندوق. فإذا فيه سَفَط وفي السفط رأس يحيى بن زكريا مكتوبا عليه: «هذا رأس يحيى بن زكريا». فأمر به الوليد، فردّ إلى المكان. وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة. فجعل عليه عمود مسقط الرأس.

قال زيد بن واقد: رأيتُ رأس يحيى بن زكريا، وعليه البشرة، والشَّعَرُ على رأسه لم يتغير.

وقال القاسم بن عثمان الجوعي: سمعتُ الوليد بن مسلم وسئل: أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: بلغني أنه ثُمَّ. وأشار بيده نحو العمود المسقط الرابع من الركن الشرقي.

وقال هشام بن عمار: حدثنا محمد بن شُعَيب، قال: دخلت مع شداد بن عبد الله من باب الدَّرَج. فقال لي: ترى ها هنا كتابا بالرومية؟ قلت: نعم. فصلى ركعتين. وقال: هاهنا رأس يحيى بن زكريا.

وروى القاسم الجوعي عن الوليد بن مسلم أنه سأل الأوزاعي: أين بلغك رأس يحيى بن زكريا؟ قال: في العمود الرابع المُسَفّط.

سعد بن عبادة. يقال إنه بقرية المنيحة، من غوطة دمشق. ولا يصح (١).


(١) بعد هذا بياض بمقدار سطرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>