للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت لهم فيها دُخَنٌ وقرابين يطول وصفها.

قال البكري (١): والذي بقي من هياكلهم، بيت بحران، في باب الرقة. يعرف بمعلنيشا. وهو هيكل آزر، أبي إبراهيم . ولهم في آزر وأبيه كلام كثير.

قال البكري (٢): ولهم في هياكلهم مخاريق قد وصلت: تقف السَّدَنَة من وراء الجُدُر وتتكلم بأنواع الكلام، فتجري الأصوات من تلك المنافخ والمخاريق إلى تلك الصور المجوّفة فيظهر لها نطق على حسب ما دبّر على هيأة هندسية. ثم قال: والصابئة حشوية اليونان. وإنما يضافون إلى الفلسفة، إضافة نَسَب لا إضافة كلمة؛ لأنهم يونانيون، وليس كلّ يوناني بحكيم. قال أبو عبيد البكري: وعلى باب حَرَّان كتابة بالسريانية نسبة قول في النفس نسبة قول أفلاطون: الإنسان نبات سماوي. قال: والصابئة تقرّب في بعض الأوقات ثورًا أسود، تُشدّ عيناه ويُضرب وجهه بالملح، ثم يُذبح ويُنظر في أعضائه. وما يظهر منه في الجراحات والاختلاج، فيستدل به على أحوال السنة. ولهم في قرابينهم أسرار ومخبآت.

وهيكل في أقاصي الصين وهو بيت مدوّر له ستور وأبواب. في داخله قبة مسبعة عظيمة البنيان. وبه بئر مسبعة الرأس، متى أكبّ إنسان على رأسها تهوّر على رأسه فيها. وعلى رأس البئر، شبه الطوق مكتوب عليه بقلم قديم، قلم السندهند: «هذه البئر تؤدّي إلى مخزن الكتب الأولى وتاريخ الدنيا وعلوم السماء لِمَا كان ويكون، وتؤدّي إلى خزائن رغائب هذا العالم. لا يصل إلى الدخول إليها والاقتباس مما فيها إلا من وازت قدرته قدرتنا وعلمه علمنا».

قلتُ: هذا ما ذكره البكري ذكرته كما ذكره. والعهدة عليه فيما نقله.

[[بيوت النيران]]

وأما بيوت النيران، فأوّل من ذكرها أفريدون. قال: لأنه زعم أنها من جنس الكواكب النورية. وبالنور صلاح العالم؛ لأنها عندهم أصل كل حي ومبدأ كل تمام؛ لأنها تجذب الحيوان إليها كالفراش الطائر بالليل، … وما يصاد بالليل بالشرج من الوحش والطير والسمك كما يصاد في البصرة بإيقاد السرج في الزواريق، فيطلع السمك


(١) المسالك والممالك ١/ ١٧٣.
(٢) مختصرًا عن المسالك والممالك ١/ ١٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>