للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وبقس وعود المجمر. ويحكى في كتب تواريخ بني أمية أنه صنع في نجارته ونقشه سبع سنين. وكان عدد صناعه ستة رجال، غير من يخدمهم ويتصرف لهم. ولكل صانع منهم في اليوم نصف مثقال محمدي.

وعن شمال المحراب بيت فيه عُدَد وطسوت ذهب وفضة وحسك (١). وكلها لوقيد الشمع في ليلة كل سبع وعشرين من رمضان.

وفي هذا المخزن مصحف يرفعه رجلان، لثقله فيه أربع أوراق من مصحف عثمان بن عفان الذي خطه بيمينه، وفيه نقط من دمه.

ولهذا الجامع عشرون بابًا، مصفحة بصفائح النحاس وكواكب النحاس. وفي كل باب منها حلقتان في نهاية الإتقان.

وفي الجهة الشمالية منه الصومعة، الغريبة الشكل والصنعة، الجليلة الأعمال الرائقة. ارتفاعها في الهواء مائة ذراع بالذراع الرشاشي: منها ثمانون ذراعًا إلى الموضع الذي يقف عليه المؤذن بقدميه، ومن هناك إلى أعلاها عشرون ذراعًا. ويصعد إلى أعلى المنار بدرجين: أحدهما من الجانب الغربي والثاني من الجانب الشرقي. إذا افترق الصاعدان أسفل الصومعة، لم يجتمعا إلا إذا وصلا الأعلى. والذي في الصومعة من العمد بين داخلها وخارجها ثلاثمائة عمود بين صغير وكبير. وفي أعلى الصومعة على القبة التي على بيت المؤذنين ثلاث تُفاحات: واحدة من ذهب، واثنتان من فضة. تسع الكبيرة من هذه التفاحات ستين رطلا من الزيت.

ويَخْدُمُ الجامع كله ستون رجلًا (٢).

[[بقية المزارات الأخرى]]

وأما سائر المزارات فكثيرة جدا: لا تدخل تحت الحصر، ولا يحيط بها قلم الإحصاء. وإنما نذكر منها ما حضرنا ذكره في هذا الوقت، مما هو ببلاد الشام، على ما يغلب على الظن صحته، لا كما يزعمه كثير من الناس في نسبة أماكن لا حقيقة لها. والله أعلم! (٣)


(١) هكذا في الأصل بالإهمال. وفي اللسان أن الحسك شوك مدحرج لا يكاد أحد يمشي عليه إذا يبس إلا من كان في رجليه خف … والحسك من الحديد ما يعمل على مثاله وهو من آلات العسكر.
[ولعله المراد هنا والغرض إحاطة هذه العدد والآلات بشيء يمنع الناس الوصول إليها]. (زكي).
(٢) بعد هذا بياض في الأصل بما يقارب صفحة.
(٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>