[وعهدي بصاحب اليمن يبعث إليها كسوة، فتلبس تحت الكسوة المصرية. وهما سوداوان من الحرير الأسود، بكتابة بيضاء، فيها آيات جاءت في القرآن في ذكر الكعبة](١).
ولما حججت سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، صعدتُ أنا وأمراء الركب المصري لتلبيس الكعبة الشريفة، حتى كنا على سطحها. فرأيته مبلطا بالمرمر والرخام الأبيض. ومن جوانبه جُدُرٌ قصار فيها حلق لمرابط الستور، تُجرّ فيها الكسوة بحبال، ثم تُربط في تلك الحلق.
وأنا أحمد الله، إذ بيدي توليتُ خلع الكسوة العتيقة عنها، وتلبيسها الكسوة الجديدة.
وحُمِلَت الكسوة العتيقة في تلك السنة إلى السلطان بمصر، لتُجَهَّز إلى السلطان أبي الحسن المريني (٢) مع ما يُجهَّز عوض هدية بعثها في هذه السنة، صحبة مريم زوجة أبيه وعريف السُّوَيْدي وجماعة من أكابر دولته. وعُوّض بنو شيبة والأشراف عنها من بيت المال بمصر.
والعادة جارية أن تغسل الكعبة المعظمة بماء زمزم في السابع والعشرين من ذي القعدة، وتُشمَّر ستورها. وتُلَبَّس يوم الأضحى، وتغسل بماء الورد عند عود الركب من مِنِّى، أوانَ مُنصَرَمهم وكلُّ ذلك حضرته في هذه السنة وتوليته بيدي. ولله الحمد!
وأما أوّل من كسا الكعبة مطلقًا:
فحكى الأزرقي (٣) عن ابن جُرَيج أن تُبَّعًا أوّلُ مَنْ كسا الكعبة كسوة كاملة. أُرِيَ في المنام أن يكسوها. فكساها الأنطاعَ. ثم أُري أن يكسوها الوصائل.
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٢) علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى المارديني، أبو الحسن، قاض حنفي، من علماء الحديث واللغة، من أهل مصر ولد سنة ٦٨٣ هـ/ ١٢٨٤ م وتوفي سنة ٧٥٠ هـ/ ١٣٤٩ م، له كتب منها: «المنتخب» في علوم الحديث، «والمؤتلف والمختلف» و «كتاب الضعفاء والمتروكين» و «بهجة الأديب - خ» في غريب القرآن، و «الجوهر النقي في الرد على البيهقي - ط» و «تخريج أحاديث الهداية». ترجمته في: الفوائد البهية ١٢٣، النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٤٦، معجم المطبوعات ٥٠، الأعلام ٤/. ٣١١ (٣) أخبار مكة ١/ ٢٤٩.