وذكر ابن إسحاق (١) الذين اتخذوا مسجد الضرار، وذكر فيهم جارية بن عامر، وكان يعرف بحمار الدار. وهو جارية بن عامر بن مُجَمِّع بن العطاف. وذكر فيهم ابنه مُجَمِّعًا، وكان إذ ذاك غلاما حدثا قد جمع القرآن. فقدموه إماما لهم، وهو لا يعلم بشيء من شأنهم.
وقد ذكر أن عمر بن الخطاب، في أيامه، أراد عزله عن الإمامة. وقال: أليس بإمام مسجد الضّرار؟ فأقسم له مُجَمِّع أنه ما علم شيئًا من أمرهم، وما ظنّ إلا الخير. فصدقه عمر وأقره.
[مساجد المدينة]
قال السُّهَيْلي (٢): كانت مساجد المدينة تسعة، سوى مسجد النبي ﷺ. كلهم يصلون بأذان بلال. كذلك قال بكير بن عبد الله بن الأشج، فيما روى عنه أبو داود في مراسيله، والدارقطني في سننه.
فمنها مسجد راتج، ومسجد بني عبد الأشهل، ومسجد بني عمرو بن مبذول، و مسجد جهينة، وأسلم (وأحسبه قال مسجد بني سلمة).
وسائرها مذكور في السنن.
وذكرها ابن إسحاق، في المساجد التي في الطريق، مسجدًا بذي الخيفة. كذا وقع في كتاب أبي بحر بالخاء معجمة، ووقع بالجيم في كتاب قرئ على ابن السراج وابن الأفليلي.
[بقيع الغرقد]
وهو مدفن أهل المدينة النبوية. وفيه تدافن أكثر أهل المدينة.
وفيه قُبَّة العباس بن عبد المطلب، عم النبي ﷺ. وفيها معه الحسن بن علي وكان الحسن أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يُخاف أن يُراق في ذلك محجم دم. فمنعه مروان. وكادت الفتنة أن تقع. وأبى الحسن [ابنه] إلا أن يدفن مع جده. فكلمه عبد الله بن جعفر ومسور بن مخرمة. فدفن بالبقيع في قبة العباس. وفيها أيضًا زين العابدين، وابنه محمد الباقر، وابنه جعفر الصادق.
وفي البقيع أيضًا قبة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. وكان موضع القبة وما حوله