للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حانة خُوَيث (١) - وتُعرف بحانة بزيع، وهو خادم المتوكل.

وكانت عزيزة لا يعرض لها أصحاب المعاون. وكانت حسنة البناء، مؤزرة مسقفة بالساج. وإلى جانبها بستان نُزْه حَسَنٌ لبَزِيعِ. وكان يتخذ فيها آلة الشراب. وكان فيها خمار يهودي، لا يبيع إلا شرابًا مختارا سريًا، لا يبيعه أحدًا من العامة والوضعاء.

وكانت حانته لنزه الخاصة والسَّرَاة من الناس. وكانت موصوفة بالحسن والنظافة.

وفيها يقول عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن الزيات، وكان قد دعاه بزيع إليها، ومعهما جِنِّيُّ الخادم، وكان نهاية في الحسن، وحَسَنَ الغِنَاء: [من الطويل]

سقانا بَزِيعُ والسَّمَاكُ مُشَرِّقُ … ونجم الثرَيَّا في السماء مُحَلِّقُ

كُمَيْتًا كَأَنَّ المِسْكَ حَشْوُ كؤوسها … بها الشَّمْلُ مجموع فما يَتَفَرَّقُ

سُلافَةَ كَرم أخلص الدَّهْرُ لونها … يُضيء لها الليل البهيم ويُشْرِقُ

وقلت للِجُنِّيّ: هَلُمَّ فَغَنّني! … «أرِقتُ، وما هذا السُّهادُ المُؤَرِّق؟»

فغنى غناء حرّك القَلبَ حُسْنُه … ولما يحركه الشراب المُصَفَّقُ

حانة سجستان (٢) - حكي أن أبا الهندي لما ضُرب عليه البَعْثُ إلى سجستان، كان يلزمها ويشرب عندها مع نديم له. فشربا يوما حتى سكرا وناما. فلما هب هواء السَّحَرَ، انتبه أبو الهندي، والزق مطروح، قد بقي فيه شطر الشراب. فأقامه وصبّ منه في كأس. وجاء إلى نديمه فحركه وقال (٣): [الطويل]

تَصَبَّحْ بوجه الراح والطائرِ السَّعْدِ … كُميتًا وبَعْدَ المَزْج في صِفَة الوَرْدِ

تَضَمَّنَها زِقٌ أَرْبُّ كأنه … صريع من السُّودانِ ذُو شَعَرٍ جَعْدِ

ولما حللنا رأسه من رباطه … وفاض دمًا كالمسك أو عَنْبرِ الهِنْدِ

وجدناه في بعض الزوايا كأنه … أخو قِرَّةٍ يهتزُّ من شدة البرد

أخو قِرَّةٍ يُبدي لنا وجه صفحة … كلون رقيق الجلد من وَلَدِ السِّندِ

[حانات الشام]

وهي اثنتان:

حانة عزاز - وكانت بتل عَزَاز.


(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ١٩١ مادة (الجُوَيْث)، المحب والمحبوب ٤/ ٣٥٣ - ٣٥٤.
(٢) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٣٥.
(٣) ديوان أبي الهندي ٢٩ - ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>