للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبو عبيد البكري وقال: إن به من القوى الدافعة والجاذبة والمنفردة، أوصافا لا يسع ذكرها. ثم قال: وهو بيت مشهور من أراد البحث عنه، فليبحث.

ورابعها: بيت كاوسان. بناه كاوس الملك بمدينة فرغانة. كان يأتيه منهم من يتقرب إلى الشمس.

قال أبو عبيد البكري: وهدمه المعتصم. ولهدمه خبر ظريف ذكر في كتاب الزمان.

وخامسها: بيت غُمْدان. بناه الضحاك بمدينة صنعاء. كان يأتيه منهم من يتقرب بالزُّهَرَة. وخربه عثمان بن عفان . والآن مكانه بركة. وآثاره كالجبل الضخم. وكان الوزير عيسى بن الجراح، لما نفى إلى اليمن احتفر به قبرًا وبنى عليه سقاية. قال البكري: وزعم أهل اليمن أنه سيُبنى على يد غلام يخرج من بلاد سبأ، يؤثر في هذا العالم تأثيرا عجيبا.

وسادسها: بيت بأعلى بلاد الصين. بناه ولد عامور بن سويل بن يافث بن نوح.

يأتيه منهم [من] يتقرّب لعطارد خاصةً، ولسائر الكواكب السبعة السيارة عامةً. وهو سبعة أبيات، في كل بيت سبع كُوّى، يقابل كلَّ كوّة صورة على صورة كوكب من الخمسة والعشرين. ولهم فيه أسرار بزعمهم.

وسابعها: بيت النوبهار. بناه منوشهر الهندي بمدينة بلخ. وكان يأتيه من الصابئة من يتقرب بالقمر. وكان يسمى المتولي لسدانته «برمك». وكانت ملوك الفرس تعظمه وتعظم متوليه وآلت ولايته إلى أبي خالد البرمكي، فلهذا قيل «خالد بن برمك» ولهذا قيل «البرامكة». وكان من أعلى المباني تشييدًا. وكان يُلَبّس بالحرير الأخضر، تنشر عليه شقاق منه. طول كل شُقَّة مائة ذراع. فيقال: إن الريح حملت بعض تلك الشقاق فرمت به على مسيرة خمسين فرسخا. وهذا يدل على عُلُوّه الزائد. وكان قد كتب على باب النوبهار بالفارسية: «قال سوراشف الملك: أبواب الملوك تحتاج إلى ثلاث خصال: عقل، وصبر، ومال».

ثم لما ملك الإسلام مدينة بلخ، كتب تحت هذه الكتابة بالعربية: «كذب سوراشف. الواجب على الحرّ إذا كان معه واحدة من هذه الخصال أن لا يلزم باب السلطان».

هياكل الأقدمين (١)

وأما بيوت اليونان، فهي ثلاثة هياكل، وهي مشهورة في العالم:


(١) في هذه التسمية نظر. ولعل المؤلف أراد «أترلين». وإلا فالهرم للمصريين الأقدمين، وبيت المقدس لبني إسرائيل. (زكي).

<<  <  ج: ص:  >  >>