قال الشريف (١): «ومع كون الأرض كرة، هي غير صادقة الاستدارة. منها منخفض ومرتفع. ولهذا قيل فيما انكشف: إنّه تضاريس. والبحر محيط بنصف الأرض إحاطة متصلة دائر بها كالمنطقة. لا يظهر منها إلا نصفها، وهو ما دارت عليه الشمس في قوس النهار. مثل بيضة مُغَرَّقة في ماء انكشف منها، وانغمر ما انغمر». وقد تقدم هذا التمثيل.
وقال شيخنا فريد الدهر، أبو الثناء محمود بن أبي القاسم الأصفهاني، أمتع الله به «لا أمنع أن يكون ما انكشف عنه الماء من الأرض من جهتنا، منكشفا من الجهة الأخرى. وإذا لم أمنع أن يكون منكشفا من تلك الجهة، لا أمنع أن يكون به من الحيوان والنبات والمعادن مثل ما عندنا، أو من أنواع وأجناس أخرى»(٢).
والذي ظهر لنا من ذلك عقلًا ونقلًا، ذكرناه. وبالله التوفيق.
* * *
[الفصل الثاني: في أسماء الأرض وصفاتها]
قال الثعالبي (٣)،
(١) نزهة المشتاق ١/ ٨ - ٩. (٢) للأصفهاني (وهو بمصر) فضل السبق على كرستوف كولومب (وهو بالأندلس) لأنه قال بهذه النظرية قبله بقرن ونصف قرن. وللاصفهاني فضل أكبر على مكتشف أمريكا: لأنه تخيل وجودها بقوة الفطنة والاستدلال، وأما كولومب فتخيل فقط وجود طريق جديد يوصل للهند من جهة الغرب. توفي أبو الثناء في سنة ٧٤٩ هـ/ (١٣٤٩ م). وأما كولومب فقد اجتهد في إقناع فردينند وإيزابلًا صاحبي الأندلس بصدق نظريته في سنة ١٤٩٢ ميلادية (الموافق لسنة ٨٩٨ هـ) (زكي). (٣) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل، أبو منصور الثعالبي: من أئمة اللغة والأدب. من أهل نيسابور ولد سنة ٣٥٠ هـ/ ٩٦١ م وتوفي سنة ٩٦١ هـ/ ١٠٣٨ م. كان فراءًا يخيط جلود الثعالب، فنسب إلى صناعته. واشتغل بالأدب والتاريخ، فنبغ. وصنّف الكتب الكثيرة الممتعة. من كتبه يتيمة الدهر - ط أربعة أجزاء، في تراجم شعراه عصره، و «فقه اللغة - ط» و «سحر البلاغة - ط» و «من غاب عنه المطرب - ط» و «غرر أخبار ملوك الفرس - ط» و «لطائف المعارف - ط» و «ما جرى بين المتنبي وسيف الدولة - ط» و «طبقات الملوك - خ» و «الإعجاز والإيجاز - ط» و «خاص الخاص - ط» و «نثر النظم وحل العقد - ط» و «مكارم الأخلاق - ط» و «ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ط» و «سر الأدب - ط» و «الكناية والتعريض - ط» ويسمى «النهاية في الكناية» و «المؤنس الوحيد. ط» مختارات منه، و «نثر النظم وحل العقد - ط» و «التجنيس - خ» و «غرر البلاغة - خ» و «برد =