للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[النوع الأول: في ذكر المسالك]

وفيه أبواب

[الباب الأول: في مقدار الأرض وحالها]

وفيه [ستة] فصول:

[الفصل الأول: في كيفية الأرض ومقدارها]

الذي نبدأ به، بعون الله وقدرته، في القول في هذا الفصل، ما قام عليه البرهان، وهو أن العالَمَ كُرِيٌّ. ويدلّ عليه المشاهدة بالعيان، لمن رعى الشمس من مطلعها إلى مغيبها؛ وكذلك النجوم من مشارقها إلى مغاربها؛ لأنها تطلع حتى تتوسط السماء تقويسًا، ثم تنحط حتى تغيب عن العين كذلك. فتقطع نصف دائرة. فعلم بالضرورة أنها تقطع في الغيبوبة عن العين نصف دائرة، نظير ما قطعت في الظهور، ليكمل تمام الدائرة.

والذي تلخص من أقوال أهل العلم والنظر في الهيأة: أن العالم كُرَةٌ، والأرض مركزها، والماء محيط بها لا يفارقها، إلا ما انكشف.

فالأرض في جوف الماء، والماء في جوف الهواء، والهواء في جوف الفلك. كالمُحة في جوف البيضة في القشر.

ووضعها وضع متوسط. والهواء إما جاذب لها إلى جهة الفلك أو دافع عنه. وذهب بعضهم إلى أنها مستقرّة بالوضع: فالأرض في فلك الماء، وفلك الماء في فلك الهواء، وفلك الهواء في فلك النار (وهو الأثير)، وفلك النار في فلك القمر، وفلك القمر في فلك عُطارد، وفلك عُطارد في فلك الزُّهَرَة، وفلك الزهرة في فلك الشمس، وفلك الشمس في فلك المريخ، وفلك المريخ في فلك المُشتري، وفلك المشتري في فلك زُحل، وفلك زُحَل في فلك البروج (وهو المُكَوْكَب)، وفلك البروج في الفلك الأطلس.

والمكوكب في رأي فلاسفة الإسلام أنه المعبر عنه عند أهل الشريعة الشريفة بالكرسي، وأن الأطلس هو المعبر عنه عندهم بالعرش.

<<  <  ج: ص:  >  >>