وحركات الأفلاك الثمانية من فلك القمر إلى الفلك المكوكب، من الغرب إلى الشرق، ويُرى هذا بالمشاهدة في طلوع القمر.
ولهذا كان تخريج الأقاليم من الغرب إلى الشرق بالمتابعة.
فأما التاسع الأطلس، فحركته من الشرق إلى الغرب. وبحركته تتحرك. كما يتحرك راكب السفينة بحركة السفينة.
وقد تكلمت الفلاسفة على مقعر الأطلس، ولم يتكلموا على محدبه. وغاية ما قالوا: إن بعد التاسع، لا خلا ولا ملا. وإلى هنا انتهى علمهم وانقطع نظرهم. والله أعلم بغيبه!
قلت: وزعموا أن في الثامن كل الكواكب إلا السبعة.
قالوا: والبرهان على أنها في الثامن، أنّ حركات هذه الكواكب الستة أسرع من حركات سائر الكواكب. والكوكب لا يتحرّك إلا بحركة فلكه. ولا يمكن أن يكون في التاسع؛ لأنه سريع الحركة، يدور في كل يوم وليلة بالتقريب دورة واحدة. فإذا لم يكن في أحد السبعة ولا في التاسع، لم يبق إلا أن يكون في الثامن.
على أن ابن سينا (١) قد قال في الشفاء: لم يَبِنْ لنا بيانًا واضحًا أن الكواكب
(١) الحسين بن عبد الله سينا، أبو علي، شَرَف الملك: الفيلسوف الرئيس، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات. أصله من بلخ، ومولده في إحدى قرى بخارى سنة ٣٧٠ هـ/ ٩٨٠ م. نشأ وتعلم في بخارى، وطاف البلاد، وناظر العلماء، واتسعت شهرته، وتقلد الوزارة في همذان، وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته فتوارى. ثم صار إلى أصفهان، وصنف بها أكثر كتبه. وعاد في أواخر إيامه إلى همذان، فمرض في الطريق، ومات بها سنة ٤٢٨ هـ/ ١٠٣٧ م. قال ابن قيم الجوزية: «كان ابن سينا - كما أخبر عن نفسه - هو وأبوه من أهل دعوة الحاكم، من القرامطة الباطنيين». وقال ابن تيمية: تكلم ابن سينا في أشياء في الإلهيات، والنبويات، والمعاد، والشرائع، لم يتكلم بها سلفه، ولا وصلت إليها عقولهم، ولا بلغتها علومهم؛ فإنه استفادها من المسلمين، وإن كان إنما يأخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالإسماعيلية؛ وكان أهل بيته من أهل دعوتهم، من أتباع الحاكم العبيدي الذي كان هو وأهل بيته معروفين عند المسلمين بالإلحاد صنف نحو مئة كتاب بين مطول ومختصر، ونظم الشعر الفلسفي الجيد، ودرس اللغة مدة طويلة حتى بارى كبار المنشئين. أشهر كتبه القانون - ط كبير في الطب، يسميه علماء الفرنج «Canonmedicina» بقي معولا عليه في علم الطب وعمله، ستة قرون، وترجمه الفرنج إلى لغاتهم، وكانوا يتعلمونه في مدارسهم، وطبعوه بالعربية في رومة وهم يسمون ابن سينا Avicenne وله عندهم مكانة رفيعة. ومن تصانيفه المعاد - خ رسالة في الحكمة، و «الشفاء - ط» في الحكمة، أربعة أجزاء، و «السياسة». و «أسرار الحكمة المشرقية - ط» ثلاث مجلدات. وأرجوزة في «المنطق - ط» ورسالة «حي بن =