للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الأزرقي (١) أن معاوية اشتراها لما حجّ، وهو خليفة، بمائة ألف درهم.

وذكر السُّهَيْلي (٢) أن هذه الدار صارت إلى حكيم بن حزام بن أسد بن عبد العزى ابن قصي فباعها في الإسلام بمائة ألف. وذلك في زمن معاوية. فلامه معاوية في ذلك وقال: «بعت مُكْرُمة آبائك وشرفهم». فقال حكيم: «ذهبت المكارم إلا التقوى. والله لقد اشتريتها في الجاهلية بزق خمر، وقد بعتها بمائة ألف، وأشهدكم أني جعلتُ ثمنها في سبيل الله! فأينا المغبون؟».

قال الحارثي: هي اليوم (يعني دار الندوة) في المسجد الحرام.

قال الأزرقي (٣): وهي جانبه الشمالي. وقد تقدم ذكرها (٤).

[منى]

[حيثُ تُرمى الجمرات، وتُهمى العبرات، ذوات الليالي المقمرات، والأيام التي سلخ من الكافور ثياب عشاياها المعنبرات؛ يُحلّى بها من كل ترب عاطله، ويلتقي في كل سِرْب كل ذي دَين وماطله.

وهي] (٥) بطحاء بين جبلين، مهدفة الجوانب، فيها مجتمع الحجيج. والمُحَصَّب منها موضع الجمرات. وهي على مدرجة السوق الأعظم. حيث يُنْصَب كل سنة، أيام الموسم. يجتمع فيه الخليطان من شام ويَمَن، وتنزل الركوب به في منازلهم: من شَرَف الوادي إلى حيث تُنْحَر البَدَنات تحت العقبة الأولى، حيث تنصب سقايات الحاج.

وكانت في قديم الإسلام موسم لقاء الحبائب، ومكان موعد كل مفارق.

وثلاث ليالي منى معروفةٌ موصوفةٌ، قد أكثر فيها الشعراء وترنم بها المتيمون.

وبمنى بيوت هي كالقرية. منها ما هو مسكون ومنها ما هو برسم بضائع الكارم، أيام الموسم، تكرى بأجرة طائلة.

وبها آبار متخذة لخزن ماء الأسنية، يباع على الحجيج. وهو ماء ثقيل وبيء: لما يحمل من أوساخ الذبائح، ويقايا الأضاحي، ودماء القرابين.

وفيها مسجد الخيف: وهو على يمين المتوجه من مكة إلى عرفات. والخيف هو البستان. وجدّد بناؤه في الأيام الزاهرة الناصرية، سقى الله عهدها!


(١) أخبار مكة ٢/ ١١٠.
(٢) الروض الأنف ١/ ١٤٩.
(٣) أخبار مكة ٢/ ١٠٩.
(٤) بعدها بياض بمقدار ٥ أسطر.
(٥) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>