وفيها مسجد إسماعيل، ويسمى بمسجد الكبش. وهو على يسار المتوجه من منى إلى عرفات. يقال إن الفداء لإسماعيل نزل به وينزل المصريون منه إلى منى، [وينزل المكّيون منه إلى مُعَرَّف، ويقع تجاه مسجد الخيف منحرفا عنه على ذروة من الجبل. يحيل بينهما مجرى ماء من ماء الشتاء. ينزل فيما يليه إلى الطريق العظمى رُكْبانُ العرب] (١).
جَمْع - هي المزدلفة: وكلها مَشْعَرٌ إلا بطن مُحَسِّر. ومنها حصى الجمرات. وبذلك فسّر علي وابن مسعود قوله تعالى: «فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا». قالا: يعني المزدلفة.
ومسجد المُزْدَلِفة عن يسارك إذا مضيت إلى عرفات. وفيه يجمع بين المغرب والعشاء، إذا نفر الحاج من عرفات. وهي التي عني الشريف الرضي بقوله (٢):
عارضا بي رَكْبَ الحجاز نسائل … هـ: متى عهده بأيام سَلْع؟
واستملًا حديث من سكن الخَيْف ولا تكتباه إلا بدمعي
فاتني أن أرى الديار بطرفي، … فلعلي أرى الديار بسمعي!
لَهْفَ نفسي على ليال تقضت … لي بجمع وأين أيام جمع؟
قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ (٣). المشعر الحرام: قُزَحُ، وهو الجبل الذي يقف عليه الإمام وعليه الميقدة. وقيل: المشعر الحرام ما بين جبلي المزدلفة إلى مأزمَي عرفة إلى وادي مُحَسِّر. وليس المأزمان ولا وادي محسر من المشعر الحرام.
والصحيح أنه الجبل. لما روى جابر أن النبي ﷺ لما صلى الفجر - يعني بالمزدلفة - ركب ناقته حتى أتى المشعر الحرام، فدعا وكبر وهلل. ولم يزل واقفا حتى أسفر.
وقوله: ﴿عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ معناه مما يلي المشعر الحرام، قريبًا منه. وذلك للفضل، كالقرب من جبل الرحمة. وإلا فالمزدلفة كلها موقف، إلا وادي مُحَسِّر. وجعلت أعقاب المزدلفة لكونها في حكم المشعر ومتصلة به، عند المشعر.
وقيل سميت «المزدلفة» و «جَمْعًا» لأن آدم اجتمع فيها مع حواء وازدلف إليها، أي دنا منها. وقال قتادة: لأنه يجمع فيها بين الصلاتين. ويجوز أن تكون وصفت بفعل
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) ديوانه ١/ ٦٥٧ - ٦٥٨.
(٣) سورة البقرة: الآية ١٩٨.