أهلها؛ لأنهم يزدلفون إلى الله تعالى، أي يتقربون بالوقوف فيها (١).
وعن علي (٢): «لما أصبح رسول الله ﷺ وقف على قُزَحَ، … فقال: هذا قُزَح! وهو الموقف». وجَمْعُ كلها موقف.
[أنصاب الحرم]
هي العلامات المبنية على حدود الحرم.
وأوّل من بناها إبراهيم (صلوات الله عليه). وأشار له جبريل إلى مواضعها. هكذا ذكره أبو عروبة والأزرقي (٣) وغيرهما.
وروى الأزرقي (٤): أن النبي ﷺ أمر بتجديد العلامات التي على الحرم، التي عملها إبراهيم، وجبريل يريه مواضعها؛ ثم عمر؛ ثم عثمان؛ ثم معاوية.
وهذه العلامات بينة إلى الآن، بحمد الله تعالى.
وحد الحرم، من طريق مدينة النبي ﷺ - دون التنعيم عند بيوت نِفَار - على ثلاثة أميال من مكة؛ ومن طريق اليَمَن طرف أضاة لِبْنٍ في ثنية لبن، على سبعة أميال؛ ومن طريق العراق على ثنية جبل بالمقطع، على سبعة أميال؛ ومن طريق الجِعْرَانَةِ في شعب آل عبد الله بن خالد على تسعة أميال؛ ومن طريق الطائف على عرفات، من بطن نَمِرَةَ، على سبعة أميال؛ ومن طريق جُدَّة، منقطع الأعشاش، على عشرة أميال.
فهذه حدُّ ما جعله الله تعالى حَرَمًا، لما اخْتَصَّ به من التحريم، وبَايَنَ بحكمه سائر البلاد.
وصح عن رسول الله ﷺ أنه قال (٥): «إن هذا البلد (يعني مكة) حرمه الله يومَ خَلَقَ السماوات والأرض». وفي رواية:«قبل أن يخلق السماوات والأرض». فيكون تحريمها قبل خلق السماوات والأرض كتابة تحريمها في اللوح المحفوظ، أو تقدير حُرمتها.
وروي عن رسول الله ﷺ أن إبراهيم حرم مكة. ومعناه أظهر حرمتها.
(١) الكشاف ١/ ٢٤٦، ط دار الريان - القاهرة ١٤٠٧ هـ/ ١٩٨٧ م. (٢) مسند أحمد ١/ ١٥٦ - ١٥٧، الترمذي ٨٨٥. (٣) أخبار مكة ٢/ ١٢٨. (٤) أخبار مكة ٢/ ١٢٨ - ١٢٩. (٥) صحيح البخاري رقم ٢٩٥١، صحيح مسلم ٢٤١٢.