هذه الجلسة معك عن صبح النجاح مسفرة. فأخذ بيدي ومشى خطُوات إلى جهة من جهات الحرم. ومد يده أخذ قبضة من ذلك الكلأ، وقال: هل معك خاتم أو درهم؟ فقلت: نعم. فأخرجتُ درهما مما معي. فعركه بذلك الكلأ، فعاد كالدينار في صفرته. ثم أخذ حشيشة أخرى، وعركه بها. فعاد أبيض، أنقى مما كان أولا. وقال: هذه رموز احتوت على تلك الكنوز. ولم يترك نبي الله سليمان شيئًا من المواهب التي منحه الله إياها، والمنافع التي وصلت إليه من الإنس والجن على اختلاف صورها ومعناها، إلا وأودعه في هذا الحرم. فأين من يفهم تلك المعاني، أو من كان لها يُعاني؟ ثم أخذ منهجا غير ما كنت أسلكه فسألته التثبت والتلبث. فقال: الدنيء من صرف نظره إلى العرض الأدنى، والسري من صرف زمانه بالتهجد في هذا المعنى. أُوصيك أن تغتنم الفرصة في ركعات تقدمها بين يديك، فما سواها فان، ولا تلتفت إلا إلى ما يقربك من الرحمن فقلت: يا سيدي ومثلك من يفتح لي أبواب الصواب. فقال: ما بعد السنة والكتاب من باب. ثم فارقني مهرولا، معلنا بصوته ومرتلا. يقول: سبحانك يا دائم! سبحانك يا قدوس! سبحانك يا رحمن سبحانك يا محيي النفوس! فجعلت هذا الذكر لي ديدنا، وكلما اشتاقت له منى عين أطربت بذكره أذنا.
[صفة السور الشمالي]
وفيه عدة أبواب: أوّلها من جهة الشرق باب يسمّى أسباط. وهو تلو الرواق المقدم ذكره الذي هو نهاية السور الشرقي. وارتفاع هذا الباب خمسة أذرع، وعرضه ثلاثة أذرع ونصف وربع وثمن ذراع.
ويعقب هذا الباب من غربه، رواق معقود على عشر سوار. طوله اثنان وسبعون ذراعا، وعرضه ثمانية أذرع بصدره أربعة شبابيك مطلة على بركة بني إسرائيل. وهي بركة قديمة عميقة.
ويعقب هذا الرواق ساحة، وهي أرض كشف ببعضها مصب مياه لبركة بني إسرائيل. وبعضها كشفٌ، قُصد أن يُبنى به أروقة. وإلى الآن لم تكمل. وطولها أربعة وسبعون ذراعا.
ويعقب هذه الأرض المدرسة الكريمية. وجاورت ما أمامها من الأروقة بحائطين: غربية وشرقية. وجعلوا مَصِيفَيْن قدامها. وطول هذه المدرسة من الشرق للغرب خمسة وعشرون ذراعا. وجُعل قدّام هذه الأروقة مسطبة يُصعد إليها بأربع درج بارزة في الحرم. طولها من القبلة للشمال ستة عشر ذراعا. وهذه المدرسة بناها كريم