للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المسجد الأقصى]

معهد الأنبياء، ومتعهد الأولياء، وثاني البيت الحرام في البناء، وأوّل القبلتين حال الابتداء. شَيَّدَتْ ملوك بني إسرائيل معاهده، وشدّت بقباب البروج معاقده؛ ثم تدارك بنو أُمّية ذماءه، وصفحوا أرضه وسماءه؛ وهذا هو على ما هو عليه من حمل الآلام، واختلاف دول الكفر والإسلام؛ ومن صخرته المقدسة المعراج، حيث عرج بخاتم الأنبياء من حضرة القدس إلى حضرة القدس، وبسط له بساط الأنس؛ ودنا من ربه مقاما لم يبلغه الخليل ولا الكليم، ولا وصل إليه ملك مقرب ولا نبي كريم؛ وقد أم في ذلك المسجد بالنبيين، وصعد. منه إلى أعلى عليين. وإلى صفيح تلك البقعة المحشر، ومنها يوم القيامة المنشر. والصخرة بها. عرش الله الأدنى، ومقام الفخار الأسنى؛ وهي التي تزف إليها عروس الكعبة زفا، وتُقسم الناس الشقاوة وزلفى سرّة المسجد الأقصى، وقلب الفضائل التي لا تحصى.

قد تقدم حديث أبي ذرّ (١): أوّل مسجد وضع المسجد الحرام ثم المسجد الأقصى. وبينهما أربعون عامًا.

وروي عن عليّ بن أبي طالب، قال: كانت الأرض ماء فبعث الله ريحا فمسحت الأرض مسحا، وظهرت على الأرض زَبدة فقسمت أربع قطع. خلق من قطعة مكة، والثانية المدينة، والثالثة بيت المقدس، والرابعة الكوفة. ذكره أبو الفرج ابن الجوزي (٢).

وروي ابن مَنْدَه بسنده، أن كعبًا قال (٣): بنى سليمان بن داود بيت المقدس على أساس قديم، كما بنى إبراهيم الكعبة على أساس قديم.

قال ابن الجوزي (٤): سكن الجبّارون في الأرض المقدسة فسلط عليهم يُوشَع، ثم سُلِّط الكفار على بيت المقدس فصيروه مزبلة. فأوحى الله ﷿ إلى سليمان فبناه. وروي عن سعيد بن المسيب قال: أمر الله تعالى داود أن يبني مسجد بيت المقدس. قال: ربّ، وأين أبنيه؟ قال: حيث ترى المَلَكَ شاهرا سيفه. قال: فرآه في ذلك المكان. قال: فأخذ داود فأسس قواعده ورفع حائطه، فلما ارتفع انهدم. فقال داود: يا رب! أمرتني أن أبني لك بيتا، فلما ارتفع هدمته فقال: يا داود إنما جعلتك


(١) صحيح البخاري رقم ١٣٨٦، ٣٢٤٣.
(٢) فضائل القدس لابن الجوزي ٧٣.
(٣) فضائل القدس ٧٤.
(٤) فضائل القدس ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>