وفي الغُصْن الرطيب وفـ … ـي النقا المرتج عِطْفَاكِ
وعند الروضِ خَدَّاكِ … وفي رَيَّاهُ رَيَّاكِ
[الحانات]
وكانت سوى هذه الديارات حانات بمواضع شتّى لها أخبار، وفيها أشعار.
وأشهرها ما نذكره هنا ونلحقه من الديارة بأمثاله، ونضيفه منها إلى أشكاله. وهي:
حانة الطائف (١) - كانت في الجاهلية. وكان خَمارها يُسمّى ابن بجرة. وكانت قريش وسائر العرب تقصده، فتشرب في حانته. وتمتار منه وتحمل إلى أوطانها، وتورد أحياءها مواقر إبله لتضرب بأعطانها. وفي ابن بجرة يقول أبو ذويب (٢): [من الطويل]
فلو أن ما عند ابن بُجْرة عندها … من الخمر لم تَبْلُلْ لَهَاتِي بناطل
فتلك التي لا يُذْهِبُ الدهرُ حُبَّها … ولا ذكرها ما أرزمتْ أُمُّ حائل
وإن حديثًا منك لو تبذلِينَهُ … جنى النحل في ألبانِ عُودٍ مَطافِل
مطافيل أبكار حديث نتاجها … يُشَابُ بماء مثل ماء المفاصل
لعَمْرِي! لأنتَ البيتُ أُكرِمُ أَهْلَهُ … وأجلس في أفيائه بالأصائل
حانة بني قُرَيْظَة - وكان خمارها في جوارِ سَلامِ بن مِشْكَم. وكان عزيزًا منيعا. ولما انصرف أبو سفيان بن حَرْب من غزوة السَّوِيق، نزل على ابن مِشْكَم. فأكرمه واحتبسه عنده ثلاثة أيام. وبعث إلى جاره الخمار، فابتاع كل ما في حانوته، وسقاه أبا سفيان ومن معه من قريش. فقال أبو سفيان: [من الطويل]
سقاني وروّانِي كُمَيْتًا مُدامةً … على ظما مِنِّي، سَلامُ بن مِشْكَمِ
تخيرته أهل المدينة واحدًا … لِحِلْفٍ فلم أُغْبَنْ ولم أَتَنَدَمَ
(١) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٢٨.
(٢) خويلد بن خالد بن محرّث أبو ذؤيب من بني هذيل بن مدركة، من مضر، شاعر، فحل، مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، وسكن المدينة، واشترك في الغزو والفتوح، وعاش إلى أيام عثمان، فخرج في جند عبد الله بن الزبير وجماعة يحملون بشرى الفتح إلى عثمان، فلما كانوا بمصر مات أبو ذؤيب فيها، وقيل مات بإفريقية نحو ٢٧ هـ/ نحو ٦٤٨ م. له «ديوان أبي ذؤيب» ط الجزء الأول منه.
ترجمته في: شواهد المغني للسيوطي ١٠، الأغاني ٦/ ٥٦، معاهد التنصيص ٢/ ١٦٥، المؤتلف ١١٩، التبريزي ٢/ ١٤٣، خزانة البغدادي ١/ ٢٠٣، الأعلام ٢/ ٣٢٥، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٢٠٨ - ٢٠٩.
الأبيات في شرح أشعار الهذليين ١/ ١٤١ - ١٤٦، وديوان الهذليين ١٣٩ - ١٤٥.