للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فكساها. وهي ثيابُ حِبَرةٍ من عَصْب ثم كساها الناس بعده في الجاهلية.

قال السهيلي (١): ويُروى أن تُبَّعًا لما كساها المسوح والأنطاع، انتفض البيت.

فزال ذلك عنه حين كساها الخَصَف، وهي ثياب غلاظ فلما كساها الملاء والوصائل (وهي ثياب موصلة من ثياب اليمن واحدتها وصيلة)، قبلته. ذكره قاسم في «الدلائل».

وروى الأزرقي (٢) بأسانيد متفرقة، أن النبي كسا الكعبة. ثم كساها أبو بكر.

وكساها عمر من بيت المال القباطي. وكساها عثمان، ومعاوية، وعبد الله بن الزبير، ومن بعدهم.

وقال تبع لما كسا البيت (٣): [من الخفيف]

وكسونا البيتَ الَّذِي حَرَّمَ … اللهُ مُلاءً مُعَضَّدا وبرودا

فأقمنا بهِ مِنَ الشهرِ عَشْرًا … وجعلنا لِبَابِهِ إقليدا

ونَحَرْنا بِالشِّعبِ سِتَّةَ أَلْفِ … فترى الناس نحوهن وُرُودا

ثُمَّ سِرْنا عنه نوم سهيلا … فرفَعْنا لواءنا مَعْقُودا

وأما صفة الكعبة (٤):

فاعلم أن الكعبة، البيت الحرامَ، مُرَبَّعةُ البنيان في وسط المسجد. ارتفاعها من الأرض سبعة وعشرون ذراعا؛ وعرض الجدار، وجِهْتُها الآن، أربعة وعشرون ذراعا، وهو الذي فيه بابها؛ وعرض مؤخرها مثل ذلك؛ وعرض جدارها الذي يلي اليمن - وهو فيما بين الركن اليماني والركن العراقي، وهو الذي فيه الحجر الأسود - عشرون ذراعا. وإلى وسط هذا الجدار كان يصلي النبي قبله هجرته إلى المدينة. وعرض جدارها الذي يلي الشام، وهو الذي فيما بين الركن الشامي والركن الغربي، أحد وعشرون ذراعا؛ وميزاب الكعبة على وسطه يسكب في الحجر. ومن أصل هذا الجدار إلى أقصى الجدار ستة عشر ذراعا.

وعرض باب الحجر الشامي خمسة أذرع إلا شيء يسير؛ وعرض بابه الغربي ستة أذرع إلا شيء يسير؛ وجدار الحجر مدوّر من بابه الشامي إلى بابه الغربي، كالطيلسان.


(١) الروض الأنف ١/ ٤٠.
(٢) أخبار مكة ١/ ٢٥٢ وما بعدها.
(٣) منها ٣ أبيات في أخبار مكة ١/ ٢٥٠، والقصيدة كاملة في ملوك حمير وأقيال اليمن لنشوان الحميري ١٣٤ - ١٣٥ مع اختلاف يسير.
(٤) أخبار مكة ١/ ٢٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>