شخص إلى الأمين. فقال له: أين كنت؟ قال: عند صديقي الكوفي. وحدثه الحديث.
قال: فما صنعت حين أنشدك الشعر؟ قال: شربت والله يا أمير المؤمنين. قال:
أحسنتَ وأجملتَ. فاشخص حتّى تحمل إليّ صديقك هذا. فقدم إلي فحملني إليه. فلم أزل معه حتى قتل.
حانة شهلاء (١) - وكانت يهودية من أهل الحيرة. وحكي أنَّ الأُقَيْشِرَ كان يألفها، وكان يشرب في دارها. فجاءه شُرْطيّ فدقَ الباب. فقال: اسقني وأنت آمن. فقال: والله! ما آمَنُك. وهذا النقب في الباب، فأنا أسقيك منه. فوضع له أنبوب قَصَبٍ في النقب، فصب فيه النبيذ من داخل، والشَّرْطِيّ يشرب من خارج. فقال الأقيشر (٢): [من الرمل]
سأل الشرطي أَنْ نَسْقِيَهُ، … فَسقَيْناه بأنبُوبِ القَصَبْ
إنما لِقْحَتُنا خابية، … فإذا ما مُرْجتْ كان العَجَبْ
لبن أصفر صافٍ طعمه … يَنْزِعُ الباسور من عَجبِ الذَّنَبْ
إِنَّمَا نَشْرَبُ من أموالنا، … فاسألوا الشَّرْطِيّ: ما هذا الغَضَب؟
[حانات العراق]
- وهن أربع حانات:
حانة طيزنَا بَاذَ (٣) - وكان خمارها سرجس و. وحكى سليمان بن نوبخت قال: حججت واستصحبت أبا نواس، بعد امتناع منه ونِفَار وشرط علي أن أتقدم معه الحاج إلى القادسية، فنقيم نشرب بطيزنا باد. فنزل على خمار كان يألفه، فشرب يومه وليلته. ثم انتبه يقول (٤): [من الوافر]
وخَمَّارِ انَحْتُ إليه لَيْلًا … قَلائِصَ قد وَنِينَ من السِّفَارِ
فَتَرْجَمَ، والكرى في مُقْلتَيْهِ … كمخمور شكا ألم الخُمارِ:
أبن لي كيف صرت إلى حريمي، … ولون الليل ملتَبِس بِقارِ؟
فقام إلى العقار فسد فاهَا … فعاد الليلُ مُسْوَدّ الإزار
(١) انظر: الأغاني ١١/ ٢٥٧، ٢٦٤، نهاية الأرب ٤/ ٥٢ - ٥٣.
(٢) ديوانه ٥٥.
(٣) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨. وحول طيز ناباذ انظر: الديارات للشابشتي ٢٣٣، معجم البلدان ٤/ ٥٤ - ٥٥ مادة (طيز ناباذ) وبحثنا (منطقة القادسية) ص ٢١٩ - ٢٢٢.
(٤) ديوانه ٢٠٦.