ونحن نبدأ - بحمد الله - هذا الفصل بما قيل في تقسيم معمور الأرض من خط الاستواء إلى نهاية العمارة في الشمال على الأقاليم السبعة على ما قيل في ذلك.
وقد ذهب بعضهم إلى أنَّ الإقليم الأول (١) سعته سبع درجات وثلثا درجة وثمن درجة بالتقريب؛ يعني بسعته عروض ما وقع فيه من البلاد.
وأن الإقليم الثاني سعته سبع درجات وثلاث دقائق بالتقريب.
وأن الإقليم الثالث سعته ست درجات وثمن درجة بالتقريب.
وأن الإقليم الرابع سعته خمس درجات وسبع عشرة دقيقة بالتقريب.
وأن الإقليم الخامس سعته أربع درجات وربع وثمن وعشر درجة بالتقريب.
وأن الإقليم السادس سعته ثلاث درجات ونصف وثمن درجة بالتقريب.
وأن الإقليم السابع سعته ثلاث درجات وثمان دقائق بالتقريب.
ويزعم هؤلاء أن نهاية المسكون إلى خمس وخمسين درجة لا يتجاوز مداها، وما الأمر كذلك، ولوح الرسم على هذه المقالة كلها، فإنه رسم عرض كل إقليم عشر درجات فزيادة ما في لوح الرسم على ما زعم هؤلاء خمس عشرة درجة. ونحن رسمنا هذا الكتاب على ما في لوح الرسم على تجزئة عشر درجات عرض كل إقليم تقريبًا، ويزداد على هذا ما يزداد على الأقاليم السبعة جنوبًا وشمالًا. وقد تقدم مما استخرجناه من لوح الرسم ولم أكن وقفت على ذكره في تأليفه.
ثم رأيت الملك المؤيد عماد الدين أبا الفداء إسماعيل صاحب حماة (٢) رحمه
(١) باختصار عن تقويم البلدان لأبي الفداء ٨ - ٩. (٢) أبو الفداء: إسماعيل بن علي بن محمود بن محمد بن عمر بن شاهنشاه بن أيوب: الملك المؤيد، صاحب حماة. مؤرخ جغرافي، ولد سنة ٦٧٢ هـ/ ١٢٧٣ م، قرأ التاريخ والأدب وأصول الدين، واطلع على كتب كثيرة في الفلسفة والطب، وعلم الهيأة. ونظم الشعر - وليس بشاعر - وأجاد الموشحات. له «المختصر في أخبار البشر - ط» ويعرف بتاريخ أبي الفداء، ترجم إلى الفرنسية =