وقد كنتُ رأيتُ ذلك مرة متقدمة بالحصن سكن بني الخليلي، بظاهر البلد، لما أتيتُ زائرًا بعد العود من الحج على الدرب المصري في المحرم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. ولكني إذ ذاك لم أنقله.
[قبر يونس بن متى ﵇]
بقرية حَلْحُولَ على يسار الذاهب من بلد القدس إلى بلد الخليل ﵇.
ويعرج الزائر إليه. وعليه بناء وقُبَّةٌ. وله خادم.
زُرْتُه مرات. وآخر عهدي به في ذي الحجة سنة خمس وأربعين وسبعمائة. وكتبتُ على جدار القبة بيتين خطرا لي في ذلك الوقت، وهما:(١)
[قبر موسى بن عمران ﵇]
بالقرب من أريحاء. وتعرف القرية بِشَيْحان.
رأيتُ بخط علاء الدين ابن الكلاس (٢) ما صورته: «قال الشيخ إبراهيم بن الشيخ عبد الله بن يونس الأرموي (٣) عن والده قال: زرت قبر موسى ﵇ الذي بالقرب من أريحاء. قال الشيخ إبراهيم: وكان إذ ذاك لم تُبْنَ عليه قُبَّةٌ ولا مشهد. قال: فقلت في نفسي: اللهم أرني ما أزداد به يقينا في صحة هذا القبر. قال: فبينا أنا نائم رأيت كأنّ القبر انشق وخرج منه إنسانٌ طُوَال. قال: فجئتُ إليه وسلَّمتُ عليه، وقلتُ له: من أنت؟ قال: موسى بن عمران، وهذا قبري. وأشار إليه. ثم قعدنا. وإذا بالقرب منا رجل يطبخ في قدره فلما استوى طعامه، أحضره إلينا وإذا هو شورباة أرز. فأكل موسى ﵇ منها ثلاث ملاعق، وأنا ثلاث ملاعق والرجل ثلاثا. ثم تداولناها بيننا إلى أن فرغت. قال الشيخ عبد الله: وكنتُ على عزم العود إلى بلاد العجم إلى عند شيخي. فقال لي موسى ﵇: أنت لا تسافر إلى شيخك. وكيف
(١) بياض في الأصل بمقدار سطرين. (٢) علي بن محمد بن علاء الدين الدواداري، شاعر كان جنديًا بدمشق، وتوفي بحطين - من قرى صفد بفلسطين سنة ٧٠٣ هـ/ ١٣٠٣ م، له «مجاميع» و «تعاليق». ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٨٤، الدرر الكامنة ٣/ ١٢٣، الأعلام ٤/ ٣٣٤. (٣) ابراهيم بن عبد الله بن يوسف بن يونس بن ابراهيم بن سليمان بن ينكو، أبو إسحاق، ابن الأرمني الأرموي ولد سنة ٦١٥ هـ بقاسيون وتوفي في سنة ٦٩٢ هـ، زاهد عابد، له شعر جيد. ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٧، دول الإسلام ٢/ ١٤٨، العبر ٥/ ٣٧٥، الوافي بالوفيات ٦/ ٣٦ رقم ٢٤٦٩، المقفى الكبير ١/ ٢٣٨، رقم ٢٧٣، النجوم الزاهرة ٨/ ٣٨، شذرات الذهب ٥/ ٤٢٠، تاريخ الإسلام حوادث سنة ٦٩٢ هـ) ص ١٤٧.